اقتصاد

خبير اقتصادي : المركزي السوري لا يستهدف خفض الدولار بل الحفاظ على سعر صرف متوازن

بعد فترة من الاستقرار النسبي، تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار بنحو 500 ليرة خلال تعاملات اليوم، رغم تقلص الفجوة بين السعر الرسمي الذي يحدده مصرف سورية المركزي وسعر السوق الموازية خلال الأيام الماضية.
ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب أن التطورات الإقليمية تبقى العامل الأكثر تأثيراً في سوق الصرف، مشيراً إلى أن أي تصعيد جديد أو اتساع للصراعات قد يدفع المستثمرين والتجار إلى زيادة الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، الأمر الذي ينعكس على تكاليف الاستيراد والشحن ويزيد الضغوط على العملة المحلية.
وأوضح أن قدرة الليرة على مواجهة هذه التحديات ستعتمد بدرجة كبيرة على سرعة استجابة مصرف سوريا المركزي، ومدى نجاحه في إدارة السيولة وتعزيز الثقة بالسوق.
ورجح شبيب أن يتحرك سعر الصرف خلال الفترة المقبلة ضمن نطاقات محدودة، ما لم تشهد المنطقة تطورات كبيرة، مؤكداً أن تحقيق استقرار طويل الأمد لا يعتمد على السياسة النقدية وحدها، وإنما يحتاج إلى اقتصاد إنتاجي قادر على زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي.
وأشار إلى أن التحسن الذي شهدته الليرة خلال الفترة الماضية جاء نتيجة مجموعة من الإجراءات، وليس بسبب عامل واحد، من بينها اعتماد سياسة أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف، وتوسيع استخدام الليرة السورية في المعاملات اليومية، إلى جانب خطوات اتخذها المصرف المركزي للحد من تداول الليرة التركية في بعض المناطق.
وأضاف أن اعتماد الليرة السورية في بيع المشتقات النفطية، وتسجيل المركبات، والتعاملات داخل الأفران والمؤسسات الخدمية في الشمال السوري، ساهم في تعزيز الطلب الحقيقي على العملة الوطنية ودعم موقعها في السوق.
وبيّن شبيب أن المؤشرات الحالية تظهر أن مصرف سوريا المركزي لا يسعى إلى خفض سعر الدولار بشكل كبير، بل يركز على الوصول إلى سعر صرف متوازن يحقق استقرار السوق ويحافظ على مصالح مختلف الأطراف، موضحاً أن أي انخفاض حاد قد يسبب خسائر للمستوردين الذين يشترون بضائعهم بالدولار ويبيعونها بالليرة، ما قد ينعكس سلباً على النشاط التجاري.
وتوقع استمرار تدخل المصرف المركزي للحفاظ على مستويات قريبة من الأسعار الحالية، مع تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، بما يحد من المضاربات ويمنح الأسواق قدراً أكبر من الاستقرار.
وختم شبيب بالتأكيد على أن استقرار سعر الصرف بصورة مستدامة يتطلب تحول الاقتصاد السوري إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والاستثمار، بدلاً من الاعتماد على الأنشطة الريعية والتحويلات الخارجية والإيرادات غير الإنتاجية، باعتبار أن قوة العملة تبقى مرتبطة في النهاية بمتانة الاقتصاد الحقيقي.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى