اقتصاد

رغم وفرة المحاصيل.. ارتفاع أسعار الخضار والفواكه يعود إلى تكاليف الإنتاج وحلقات الوساطة

تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضار والفواكه، رغم توفر الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي وتراجع حركة التصدير، ما أثار تساؤلات حول أسباب استمرار الأسعار المرتفعة.
وأوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج التي يتحملها الفلاح، مشيراً إلى أن أسعار مستلزمات الزراعة مثل الأسمدة والمبيدات مرتبطة بسعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الطاقة وأجور العمال وارتفاع أسعار العبوات المستخدمة في تعبئة المنتجات الزراعية.
وأضاف حبزة أن تكاليف النقل تشكل عاملاً إضافياً في ارتفاع الأسعار، بدءاً من نقل المحاصيل من مناطق الإنتاج إلى أسواق الهال، وصولاً إلى نقلها من الأسواق المركزية إلى الباعة داخل المحافظات.
وأشار في تصريح لـ”الوطن” إلى أن مرور المنتجات الزراعية عبر عدة حلقات تجارية قبل وصولها إلى المستهلك يساهم بشكل كبير في تضخم الأسعار، موضحاً أن المنتج ينتقل من تاجر الجملة إلى تاجر نصف الجملة ثم إلى تاجر المفرق، ما يؤدي إلى تراكم نسب الأرباح.
وبيّن أن تاجر المفرق يحصل على الحصة الأكبر من هامش الربح، وقد تتجاوز نسبته 60 بالمئة، بينما تصل نسبة أرباح تاجر نصف الجملة إلى نحو 25 بالمئة، وتاجر الجملة إلى حوالي 15 بالمئة، ما يعني أن مجموع الأرباح التي تضاف خلال مراحل التوزيع قد تتجاوز 100 بالمئة قبل وصول السلعة إلى المستهلك.
وحمل حبزة غياب التدخل الحكومي الفاعل في دعم القطاع الزراعي دوراً في استمرار ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن استجرار المنتجات مباشرة من الفلاح وطرحها للمستهلك دون المرور بالوسطاء كان من شأنه تخفيف الأعباء وخفض الأسعار في الأسواق.
كما انتقد ضعف الرقابة التموينية على أسعار الخضار والفواكه، موضحاً أن دور الجهات الرقابية في ظل التحول نحو اقتصاد السوق أصبح يتركز على مراقبة الإعلان عن الأسعار ومنع الغش والتلاعب، بينما يحدد التجار هوامش أرباحهم وفق آليات السوق الحالية.
وأكد أن معالجة مشكلة ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية تحتاج إلى إجراءات متكاملة تشمل دعم المزارعين، وتقليل تكاليف الإنتاج، وتنظيم حلقات التوزيع، وتعزيز دور المؤسسات الحكومية في ضبط حركة السوق بما يحقق توازناً بين حقوق المنتج والمستهلك.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى