قطر توجه ضربة كبرى لشركة “رافائيل” الإسرائيلية من بوابة “فولكس فاغن” الألمانية

في تطور لافت يعكس تداخل السياسة والاقتصاد، أفادت وسائل إعلام، يوم الجمعة، بأن المستثمرين القطريين في شركة “فولكس فاغن” الألمانية رفضوا خطط الإدارة لإقامة شراكة دفاعية مع شركة “رافائيل” الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة. وجاء هذا الموقف ليضرب خطط الشركة الألمانية العملاقة لإعادة استخدام مصنعها المتعثر في أوسنابروك لأغراض عسكرية، وسط موجة من الانتقادات الداخلية والخارجية.
قطر ثالث أكبر مساهم تضع العصا في العجلة
كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية أن صندوق الثروة السيادية لدولة قطر، الذي يُعد ثالث أكبر مساهم في شركة “فولكس فاغن”، رفض اقتراح إدارة الشركة بتصنيع مكونات الصواريخ والمركبات العسكرية في مصنعها الواقع في مدينة أوسنابروك. ويأتي هذا الرفض ليعكس موقفاً سياسياً واقتصادياً متوازناً، حيث تمتلك قطر من خلال جهازها الاستثماري نحو 17 بالمئة من حقوق التصويت في أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، مما يمنحها نفوذاً كبيراً في القرارات الاستراتيجية للشركة.
خلفية الأزمة: فولكس فاغن تبحث عن مخرج لمصنعها المتعثر
تعود جذور هذه الأزمة إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لـ “فولكس فاغن”، أوليفر بلوم، في مارس الماضي، عندما أعلن أن الشركة ستتوقف عن تصنيع سياراتها في مصنع أوسنابروك ابتداء من عام 2027، مؤكداً إجراء محادثات مع العديد من شركات الدفاع بشأن نقل المصنع لإنتاج المركبات العسكرية، دون أن يقدم تفاصيل إضافية في ذلك الوقت. ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة، إذ تعاني أوسنابروك منذ سنوات من مشكلات اقتصادية جعلتها عبئاً على الشركة العملاقة.
جدل داخلي واسع: احتجاجات وانتقادات حادة
أثار مقترح الشراكة الدفاعية مع “رافائيل” الإسرائيلية جدلاً واسعاً في ألمانيا، حيث ندد به موظفو “فولكس فاغن” ونشطاء السلام وسياسيون معارضون، مطالبين الشركة بالتركيز حصراً على الإنتاج المدني، ورفض أي تحول نحو الصناعات الحربية.
ونظّمت “مبادرة أوسنابروك للسلام” (OFRI) عدة احتجاجات في الأشهر الأخيرة لحث “فولكس فاغن” على التخلي عن أي عقود دفاعية، معتبرة أن تحويل مصنع سيارات إلى منشأة عسكرية يمثل خيانة لتراث الشركة وهوية المدينة.
اليسار الألماني: تعاون غير مقبول مع إسرائيل في ظل الحرب على غزة
وصف حزب اليسار المعارض في ألمانيا التعاون المزمع بين “فولكس فاغن” و”رافائيل” بأنه “غير مقبول”، مستشهداً بالحملات العسكرية المستمرة لحكومة بنيامين نتنياهو في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومتهماً إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وجاء هذا الموقف ليضيف بُعداً أخلاقياً وسياسياً للنقاش، محولاً الصفقة من مجرد قرار اقتصادي إلى قضية ذات أبعاد إنسانية وقانونية.
تعقيدات إضافية: رويترز تؤكد مخاوف قطرية
في منتصف يونيو 2026، قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” إن خطط “فولكس فاغن” لإبرام صفقة مع “رافائيل” تواجه تعقيدات خطيرة بسبب موقف جهاز قطر للاستثمار. وأكدت المصادر أن الدوحة أبدت مخاوف جدية بشأن المحادثات بين الشركتين، مما أدى إلى تعليق المفاوضات ووضع مستقبل المصنع في حالة من الغموض.
سياسة تنتصر على الاقتصاد.. ومستقبل أوسنابروك في مهب الريح
ما حدث في أوسنابروك يتجاوز كونه مجرد صفقة اقتصادية عادية، إذ تحولت القضية إلى ساحة صراع بين المصالح التجارية والاعتبارات السياسية والأخلاقية. ومع رفض قطر، ثالث أكبر مساهم، للخطة، وضغوط الرأي العام الألماني، يبدو أن مستقبل مصنع فولكس فاغن في أوسنابروك لا يزال غامضاً. فهل ستجد الشركة الألمانية العملاقة حلاً بديلاً يوازن بين أزمتها الاقتصادية وسمعتها العالمية، أم أن هذه الصفقة كانت محكومة بالفشل منذ البداية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
روسيا اليوم



