ما بعد رفع التصنيف.. هل تنجح سورية في تحويل الانفتاح السياسي إلى نهضة اقتصادية؟

يشكل رفع اسم سورية من قوائم الدول المصنفة على الإرهاب بداية مرحلة جديدة تحمل فرصاً اقتصادية واستثمارية واسعة، إلا أن الاستفادة منها تبقى مرهونة بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات حقيقية تهيئ بيئة جاذبة للأعمال وتعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في احتمال تدفق الاستثمارات الأجنبية، وإنما في قدرتها على إعادة تنشيط الاقتصاد السوري من الداخل وبناء نموذج إنتاجي أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن الاقتصاد السوري تكبد خسائر كبيرة خلال سنوات الأزمة نتيجة تراجع الإنتاج، وضعف بيئة الاستثمار، وصعوبة الوصول إلى الأسواق والتمويل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين وفرص العمل.
وأشار إلى أن أي انفراج سياسي لن يحقق نتائجه المرجوة ما لم ينعكس على الواقع الاقتصادي من خلال خلق وظائف جديدة، وتحسين الدخل، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، مؤكداً أن التعافي الحقيقي يبدأ عندما يلمس المواطن تحسناً في حياته اليومية.
وأضاف المصطفى أن إزالة اسم سورية من قوائم الإرهاب، إذا جاءت ضمن مسار قانوني وسياسي معترف به، قد تمثل نقطة تحول مهمة، لكنها ليست حلاً لجميع التحديات الاقتصادية، فالنهوض يتطلب إصلاحات داخلية شاملة تعزز ثقة المستثمرين وتوفر بيئة مستقرة ومحفزة للأعمال.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستوجب تبني رؤية اقتصادية تعتمد على الإنتاج والاستثمار بدلاً من الاقتصاد الريعي أو انتظار الدعم الخارجي، مشيراً إلى أن إعادة تنشيط الصناعة والزراعة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين البنية التحتية، وتسهيل عمل القطاع الخاص، تعد من أولويات المرحلة القادمة.
ولفت إلى أن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب وجود تشريعات واضحة، وإدارة كفؤة، واستقراراً اقتصادياً، إلى جانب مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وإتاحة المجال أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في عملية التنمية.
وبيّن أن سورية تمتلك مقومات مهمة للنهوض، من موقع جغرافي استراتيجي وموارد بشرية وقطاعات إنتاجية قادرة على التعافي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع استثمارية توفر فرص العمل وتحرك عجلة الاقتصاد.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد السوري لن يتحدد بقرارات المجتمع الدولي وحدها، بل بقدرة السوريين على استثمار الفرص المتاحة، وبناء مؤسسات قوية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية تعزز الإنتاج، وتدفع عجلة إعادة الإعمار، وتحول سنوات الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو التنمية.
الوطن



