اقتصاد

30 تموز نهاية التداول المزدوج في سورية.. ماذا حققت خطة استبدال العملة الجديدة؟

مع اقتراب انتهاء مرحلة التداول المزدوج بين العملة القديمة والجديدة في سورية، يواصل المصرف المركزي تنفيذ خطة استبدال العملة وفق الجدول الزمني المعلن، حيث حُدد يوم 30 تموز 2026 موعدًا نهائيًا لإنهاء التعامل بالعملتين معًا عبر المصارف.
وخلال أكثر من ستة أشهر على بدء عملية الاستبدال، شهدت الأسواق السورية توسعًا ملحوظًا في استخدام العملة الجديدة، فيما يرى اقتصاديون أن المخاوف التي رافقت إطلاق المشروع، ولا سيما المتعلقة باحتمال حدوث موجة تضخم أو اضطراب واسع في الأسعار، لم تتحقق بالشكل الذي كان متوقعًا.
وفي تصريحات خاصة لموقع بزنس 2 بزنس، أوضح عدد من الخبراء أن الإصدار النقدي الجديد، الذي يضم ست فئات ورقية، أسهم في تبسيط عمليات الدفع والتداول، من خلال تقليل الحاجة إلى حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية، إضافة إلى تسهيل التعامل بالفئات الجديدة داخل الأسواق.
وأشاروا إلى أن عملية استبدال العملة جاءت ضمن إجراءات فنية تستند إلى سحب الأوراق النقدية القديمة وإتلافها مقابل إصدار أوراق جديدة، الأمر الذي ساعد، بحسب تقديرهم، في تجنب حدوث ضغوط تضخمية مرتبطة بعملية الاستبدال نفسها.
ولفت الخبراء إلى أن اعتماد مرحلة انتقالية للتداول بالعملتين ساعد المواطنين على التكيف مع النظام النقدي الجديد، وخاصة كبار السن والفئات التي احتاجت إلى وقت أطول للتعرف إلى الفئات الجديدة وآلية التعامل بها.
وفي المقابل، أفرزت إعادة هيكلة الفئات النقدية بعض التحديات اليومية، من بينها اختفاء بعض الفئات الصغيرة المتداولة سابقًا، وإلغاء ورقة الـ500 ليرة القديمة، ما رفع الحد الأدنى لبعض التعاملات النقدية، وأوجد صعوبات محدودة في عمليات البيع والشراء اليومية، مثل أجور وسائل النقل وبعض المشتريات منخفضة القيمة.
ويشير مختصون إلى أن تحديث العملة السورية ليس الأول من نوعه، إذ شهدت البلاد عدة مراحل لتطوير النقد منذ إصدار الليرة السورية بعد الاستقلال عام 1947، حيث تغيرت الفئات المعدنية والورقية أكثر من مرة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
كما يرى اقتصاديون أن إعادة تنظيم الكتلة النقدية المتداولة، التي تراكمت على مدى سنوات، قد تسهم في تحسين إدارة السيولة وتعزيز الرقابة على حركة النقد، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على كفاءة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح خبراء أن هناك نقاشات ودراسات أولية حول توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وإمكانية الاستفادة مستقبلًا من تقنيات العملات الرقمية، إلا أن هذه الأفكار لا تزال في مراحلها الأولى ولم تتحول إلى قرارات أو تطبيقات رسمية.
ورغم الشائعات التي رافقت عملية استبدال العملة خلال الأشهر الماضية، يؤكد اقتصاديون أن التنفيذ جرى وفق آليات منظمة تعتمد على سحب النقد القديم واستبداله تدريجيًا، بما يمنح المصرف المركزي أدوات أفضل لمتابعة حركة السيولة وإدارة الكتلة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى