هيئة الاستثمار السورية تحذر من مشاريع عقارية “وهمية” وتحدد ضوابط العمل في القطاع

في إجراء تنظيمي جديد يهدف إلى فرز الأوراق في سوق التطوير والاستثمار العقاري السوري، أصدرت هيئة الاستثمار السورية تعميماً حاسماً يضع فيه خطوطاً حمراء واضحة أمام المطورين والجهات المستثمرة، مع تحذيرات صارمة لكل من يحاول الالتفاف على القانون أو الترويج لمشاريع غير مرخصة.
هيئة الاستثمار: الجهة الوحيدة المخولة قانونياً
أكدت الهيئة في تعميمها الرسمي رقم 83/ص/11003 الصادر بتاريخ 1 يوليو/تموز 2026، أنها تمثل السلطة الحصرية المخولة بالإشراف الكامل على قطاع التطوير والاستثمار العقاري في سوريا، وذلك استناداً إلى أحكام القانون رقم 2 لعام 2023، الذي قضى بإلغاء الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري ونقل جميع اختصاصاتها ومهامها إليها، لتصبح هي المرجعية الوحيدة المعتمدة في هذا القطاع الحيوي.
شرطان لا ثالث لهما لإطلاق أي مشروع عقاري
وشدد التعميم على أن البدء في أي مشروع تطوير عقاري لا يمكن أن يتم دون استيفاء شرطين أساسيين وجوبيين، وهما:
الشرط الأول: الحصول على قرار رسمي من المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية بإحداث منطقة تطوير واستثمار عقاري، ويكون هذا القرار بناءً على اقتراح تقدم به هيئة الاستثمار.
الشرط الثاني: وجود مطور عقاري مرخص بشكل نظامي من قبل هيئة الاستثمار السورية نفسها.
ولفتت الهيئة إلى أن هذين الشرطين يشكلان الضمانة الأساسية لحماية حقوق المشترين والمستثمرين، ومنع الفوضى التي شهدها السوق خلال الفترات الماضية.
رصد مخالفات متكررة.. وتحذير من البيع على المخطط
وكشفت هيئة الاستثمار في تعميمها أنها رصدت خلال الأشهر الماضية تجاوزات خطيرة شملت إطلاق مشاريع عقارية تحت مسميات “تطوير واستثمار عقاري” دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهة المخولة، إلى جانب عمليات بيع واسعة على المخطط دون الالتزام بأحكام القانون رقم 25 لعام 2011 النافذ، مما عرض حقوق الآلاف من المواطنين للخطر.
وأكدت الهيئة أنها لن تتهاون مع أي جهة تقدم على هذه الممارسات غير القانونية، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانجراف وراء العروض الوهمية التي تروّج لمشاريع لم تحصل بعد على الموافقات النظامية.
عقوبات مشددة: السجن وغرامات مالية كبيرة
وفي خطوة تعكس جدية الدولة في ضبط القطاع، استند التعميم إلى المادة رقم 17 (أولاً) من القانون رقم 25 لعام 2011، التي تنص على عقوبات رادعة تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين 3 و6 سنوات، وغرامات مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون ليرة سورية، لكل من يرتكب أي من المخالفات التالية:
- طرح مشروع عقاري للاكتتاب العام دون الحصول على موافقة مسبقة من هيئة الاستثمار.
- بيع شقق سكنية أو وحدات عقارية على المخطط بطريقة مخالفة لأحكام القانون.
- استخدام مستندات مزورة أو كاذبة، أو تزوير بيانات مالية، أو إخفاء حقائق جوهرية تؤثر على قرار المشترين.
- الترويج لمشاريع وهمية وعرض وحدات للبيع غير موجودة على أرض الواقع.
- الاختلاس أو الحصول على مبالغ مالية من المشترين دون وجه حق، أو فتح حسابات ضمان خاصة بالمشاريع العقارية دون الحصول على ترخيص رسمي من الجهات المختصة.
إجراءات صارمة وحسابات ضمان بموافقة مسبقة
واختتمت هيئة الاستثمار تعميمها بالتأكيد على أن أي فتح لحسابات ضمان خاصة بالمشاريع العقارية لا يمكن أن يتم إلا بعد الحصول على موافقة خطية من الهيئة، وبعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المطلوبة.
كما شددت على أنه لا يجوز لأي جهة كانت، سواء كانت شركات أو مطورين أفراد، إطلاق أي مشروع أو الإعلان عن بيع وحدات على المخطط إلا من خلال القنوات القانونية المعتمدة وبعد استيفاء كافة الشروط المنصوص عليها في القانون.
ودعت الهيئة جميع الجهات المعنية إلى الاطلاع الدقيق على مضمون التعميم والالتزام به، محذرة من أن أي مخالفة ستقابل بأقصى العقوبات المقررة، ولن يكون هناك أي تهاون في تطبيق القوانين النافذة حفاظاً على حقوق المواطنين واستقرار القطاع العقاري في سوريا.
زمان الوصل



