غسان مسعود يتحدث عن “القائمة السوداء” في مسيرته

في حديثه الأول من نوعه منذ سنوات، فتح الفنان السوري غسان مسعود قلبه للجمهور في برنامج “قصتي” مع الإعلامي محمد قيس، كاشفاً عن تفاصيل صادمة حول إقصائه من السينما في بلده، وأسباب صمته الطويل، ومفاجأة كبيرة عن المهنة التي كان سيختارها لو عاد به الزمن إلى الوراء.
قائمة سوداء في وجهي.. وقائمتي الخاصة في وجه الآخرين
لم يخفِ غسان مسعود مرارته مما وصفه بـ”التهميش المنهجي” الذي تعرض له في السينما السورية، حيث كشف أنه لم يشارك طوال مسيرته الفنية إلا في فيلمين فقط من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية. وأشار إلى أن استبعاده في البداية لم يكن باختياره، لكنه قرر لاحقاً أن يتخذ الموقف نفسه تجاه الجهات التي تجاهلته.
وقال مسعود بتصريح حاد:
“بعض الجهات كانت تضع أسماءً على القائمة السوداء، لذلك قررت بدوري أن أضع قائمتي الخاصة.”
في إشارة واضحة إلى رفضه التعاون مع من أقصوه، مؤكداً أنه يعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا التهميش، لكنه لا يرغب في تحويل نفسه إلى بطل “قصة ضحية” ولا يريد الخوض في تفاصيلها العلنية.
عرض هذا المنشور على Instagram
نجاح عربي وعالمي.. لكن بعيداً عن وطنه
ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها غسان مسعود عربياً وعالمياً، خاصة بعد مشاركته في فيلم “الملكدوم” و”صحراء” و”أيام السعد”، إلا أن أبواب السينما التُحفت له في لبنان وتونس والسعودية وليبيا وتركيا والجزائر ومصر وكازاخستان، بينما ظلت موطنه سوريا مغلقاً في وجهه.
وأوضح أن هذا التناقض لم يكن غائباً عن وعيه، لكنه فضل التركيز على الفرص التي أتيحت له خارجياً بدلاً من الانشغال بالمرارة الداخلية، معتبراً أن الفن رسالة تتجاوز الحدود الجغرافية.
لماذا اختار الصمت كل هذه السنوات؟
وعن ابتعاده الطويل عن الإعلام والظهور الإعلامي، أوضح غسان مسعود أن الصمت لم يكن خياراً عشوائياً، بل قراراً نابعاً من قناعة عميقة بأن الإنسان في مرحلة معينة من عمره يدرك أن الصمت قد يكون أكثر حكمة من الكلام، خاصة عندما يصبح الضجيج من حوله أعلى من أن يسمح له بسماع صوته الحقيقي.
وأضاف أن الظروف الاستثنائية التي عاشها محيطه خلال السنوات الماضية دفعته إلى تفضيل الصمت، معتبراً أن السلام الحقيقي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن الانجرار وراء الضجيج، ويختار الاستماع إلى داخله بدلاً من التفاعل مع كل ما يحدث حوله.

لو عاد بي الزمن.. ما كنت لأصبح ممثلاً
وفي مفاجأة صادمة لمحبيه، اعترف غسان مسعود بأنه لو عاد إلى سنوات شبابه الأولى، لما اختار التمثيل مجدداً، بل كان سيتجه إلى الفن التشكيلي أو الكتابة، لأنهما يعتمدان على الجهد الفردي بعيداً عن تعقيدات العمل الجماعي التي عانى منها طوال مسيرته.
وقال متحدثاً عن تلك التجربة:
“من أصعب ما يواجهه الفنان أن ينتهي به المطاف وحيداً بعد سنوات طويلة من العمل مع الآخرين.”
لكنه استدرك مشيراً إلى أن عائلته كانت التعويض الحقيقي عن كثير من الخيبات والخسارات التي مر بها خلال مسيرته الفنية، مما جعله يجد في بيته الصغير ملاذاً من صخب العالم الخارجي.
“أشواك ناعمة”.. العمل الذي أنهى الشائعات
واستعاد غسان مسعود موقفاً جمعه بأحد المنتجين، الذي أخبره بأنه تلقى نصائح بعدم التواصل معه، قبل أن يعرض عليه دوراً في مسلسل “أشواك ناعمة” للمخرجة رشا شربتجي، لكنه ليس دور البطولة.
وأكد أنه وافق على المشاركة فوراً، من دون أن يناقش الأجر، رغبةً في وضع حد للشائعات التي اتهمته بالتكبر على بيئته ورفض المشاركة في الأعمال المحلية، أو أنه لا يعمل إلا بشروط مالية وفنية تعجيزية بعد نجاحه خارج سوريا.
وقال مسعود:
“وافقت على الفور، لأن الهدف كان إنهاء الجدل، وإثبات أنني ما زلت جزءاً من هذا الوسط، وأن نجاحي خارجاً لم يغير من قناعاتي شيئاً.”
فوشيا



