وزير الدفاع الإسرائيلي: سنبقى في سوريا حتى إشعار آخر

في تطور يعكس تعنت السياسة الإسرائيلية تجاه جيرانها، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتصريح حازم يوم الأربعاء، أكد فيه أن قوات جيشه لن تنسحب من مناطق عدة في سوريا ولبنان وغزة، مشيراً إلى أن وجودها العسكري سيستمر “لحين إشعار آخر”. هذا الموقف، الذي يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، يُعد رفضاً صريحاً للضغوط الدولية والعربية الداعية لاحترام سيادة الدول، ويفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في جنوب سوريا وقطاع غزة والحدود اللبنانية.
كاتس في مراسم تأبينية: “لن نترك المناطق الأمنية”
جاءت تصريحات الوزير كاتس خلال حفل تأبيني للجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في حرب تموز عام 2006 ضد لبنان، حيث صرّح قائلاً: “الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة حتى إشعار آخر، من أجل حماية سكاننا وبلداتنا من العناصر الجهادية”.
وأضاف كاتس، الذي نقلت وكالة “فرانس برس” كلمته، بأن بلاده “لن تنسحب” طالما استمرت التهديدات التي تراها، مكرراً تحذيراته لإيران بالرد “بكل قوة” في حال استهداف قواته في لبنان، وذلك في إشارة واضحة إلى استمرار سياسة الردع الإسرائيلية على جبهات متعددة.
التوغل في جنوب سوريا: توسع خطير وانتهاك للسيادة
لم تكن تصريحات كاتس من فراغ، بل جاءت لتُشرعن واقعاً ميدانياً متصاعداً في الأراضي السورية، حيث عززت إسرائيل وجودها العسكري داخل محافظتي درعا والقنيطرة، متجاوزة بذلك المنطقة العازلة التي نصت عليها اتفاقيات فض الاشتباك لعام 1974.
ويعكس هذا التوسع، الذي بدأ يتكثف عقب التغيرات السياسية في أواخر عام 2024، استراتيجية إسرائيلية جديدة تقوم على إنشاء نقاط عسكرية ثابتة وشق طرق لوجستية، كتلك التي تربط بين موقع “تل المغر” و”تل الجزيرة”، في محاولة لتثبيت قدمها في العمق السوري، وهو ما قوبل برفض سوري رسمي وإدانات عربية وصفت هذه التحركات بأنها عدوان سافر يهدد أمن المنطقة برمتها.
عمليات مداهمة ونزوح قسري في ريف درعا
شهدت القرى الحدودية، وعلى رأسها بلدة “عابدين” في ريف درعا الغربي، توغلات نوعية وغير مسبوقة، إذ نفذت آليات إسرائيلية دوريات نهارية علنية، وأقامت حواجز عسكرية، وأطلقت النار، مما أدى إلى حالة من الرعب والذعر بين الأهالي.
ووفقاً لمديرية الإعلام في درعا، فقد شهدت البلدة نزوحاً جماعياً لنحو 60% من سكانها في 29 حزيران الماضي، إثر قصف مدفعي عنيف تزامن مع تحركات القوات الإسرائيلية. وعلى الرغم من عودة معظم السكان لاحقاً، إلا أن المخاوف لا تزال مسيطرة، خصوصاً مع استمرار القيود على حركة المزارعين ووصولهم إلى أراضيهم، مما يهدد سبل عيشهم ويضاعف معاناتهم الإنسانية.
ردود فعل عربية ومحاولات أممية فاشلة
لم تقتصر التداعيات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الساحة السياسية، حيث عبرت الجامعة العربية ودول إقليمية عن استيائها الشديد من هذه الاعتداءات، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي.
وفي مشهد يعكس عجز المجتمع الدولي، حاولت قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة التدخل لفض الاشتباك أثناء توغل الدورية الإسرائيلية في عابدين، لكنها قوبلت بالتجاهل الإسرائيلي، مما يؤكد أن إسرائيل تمضي في فرض أمر واقع جديد على الأرض، متحدية كل الأطراف الدولية، ومصرّة على بقائها في قلب المناطق التي تعتبرها “ممراً أمنياً” لحماية مستوطناتها الشمالية، بغض النظر عن التبعات القانونية والإنسانية لذلك.
عنب بلدي



