سفير إسرائيلي سابق يحذر: هذا هو التاريخ الذي قد يشعل الحرب مجددا بين الولايات المتحدة وإيران

في تحليل استراتيجي عميق، كشف السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، مايكل أورين، عن قراءة متشائمة لمستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران، محذراً من أن الجمود الحالي قد ينقلب إلى مواجهة عسكرية مباشرة في توقيت محدد يرتبط بالتقويم السياسي الأمريكي. وبينما تراهن إدارة ترامب على تأجيل أي تصعيد حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، يرى أورين أن الإيرانيين ليسوا مجرد متفرجين، بل قد يبادرون بتحركات تعيد رسم خريطة التوتر في المنطقة وتقلب حسابات البيت الأبيض رأساً على عقب.
مفاوضات بلا طائل: أورين يصف المحادثات بـ”المسار المسدود”
في مقابلة مع راديو 103FM الإسرائيلي، عبّر أورين عن تشاؤمه الشديد إزاء المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أنها “لا تتقدم إلى أي مكان”، وأن احتمالات التوصل إلى اتفاق دائم “ضئيلة للغاية”. ويرى الدبلوماسي المخضرم أن الفجوة بين الطرفين عميقة جداً، وأن كل محاولات التقريب بين المواقف اصطدمت بالعقبات التقليدية نفسها، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي ودورها الإقليمي.
التقويم السياسي: ترامب يماطل حتى نوفمبر
وفق أورين، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبع استراتيجية المماطلة المتعمدة، محاولاً كسب الوقت حتى موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. ويعتقد السفير السابق أن ترامب يريد تجنب أي صدام عسكري قبل الانتخابات، خشية تأثيره على فرص حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بأغلبية المجلسين. لكن هذه الاستراتيجية، كما يراها أورين، قد تكون محفوفة بالمخاطر، لأن الإيرانيين يدركون جيداً ماهية اللعبة التي يجريها ترامب.
الإيرانيون ليسوا هامدين: سيناريو رفع أسعار النفط
في الجزء الأكثر إثارة من تحليله، حذّر أورين من أن الإيرانيين “ليسوا مغفلين”، وأنهم قد يبادرون إلى تحرك عسكري يستهدف رفع أسعار النفط مجدداً، في محاولة لإفشال الجمهوريين في الانتخابات. ويقول السفير السابق: “الإيرانيون يدركون أن ارتفاع أسعار النفط سيضر بالاقتصاد الأمريكي ويؤثر سلباً على فرص ترامب وحزبه”. بناءً على ذلك، شدد على ضرورة استعداد إسرائيل لكل سيناريو، بما في ذلك السيناريو العملياتي الأكثر تعقيداً، وهو الحرب.
ما بعد الانتخابات: سيناريوهان متناقضان
يرسم أورين سيناريوين محتملين لما بعد انتخابات التجديد النصفي، يتوقف أحدهما على هوية الفائز:
سيناريو الفوز الجمهوري: إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في المجلسين، يقول أورين إن “يدا الرئيس ستكون طليقتين”، وسيكون بمقدوره التصرف بحرية أكبر، سواء باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران أو فرض عقوبات مشددة، دون خشية من عواقب سياسية فورية.
سيناريو خسارة الجمهوريين: أما إذا خسر ترامب في أحد المجلسين أو كليهما، فيتوقع أورين أن يسارع الديمقراطيون إلى محاولة عزل الرئيس، مستغلين ملفات الفساد والصفقات المشبوهة التي تتردد في وسائل الإعلام الأمريكية، كتلك المتعلقة بالعفو عن مجرمين صينيين وصفقات مالية مثيرة للجدل.
العزل يلوح في الأفق: الديمقراطيون يترقبون الفرصة
يشير أورين إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية تتناول حالياً بشكل مكثف صفقات مختلفة بين الرئيس ترامب وعدد من الجهات، مما قد يشكل أرضية خصبة لمحاولات العزل إذا ما خسر الجمهوريون الانتخابات. ويوضح: “لقد تبين الآن أنه أصدر عفواً عن مجرم صيني قام بتبييض المليارات، ومباشرة بعد ذلك أبرم صفقة مع الرئيس”. ويضيف أن الديمقراطيين سيتصرفون تماماً كما حاول الجمهوريون عزل الرئيس السابق جو بايدن بسبب جرائم مزعومة لابنه، مما يعني أن المشهد السياسي الأمريكي مقبل على فترات من الاستقطاب الحاد، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.
رسالة تحذيرية إلى إسرائيل: استعدوا للأسوأ
يختتم أورين تحليله برسالة واضحة إلى القيادة الإسرائيلية، مفادها أن الكثير سيعتمد على نتائج الانتخابات الأمريكية، لكن التحضير للأسوأ يجب أن يبدأ الآن. ففي ظل غياب أي أفق دبلوماسي واعد، ومع تعقيد المعادلة الإيرانية – الأمريكية، تبقى إسرائيل في قلب العاصفة، وقد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات أي تصعيد، سواء كان مباغتاً من قبل إيران أو مدبراً من قبل إدارة أمريكية جديدة.
روسيا اليوم



