الاخبار

مقاتلة أمريكية تحمل علم سورية القديم ضمن عمليات جوية تستهدف إيران.. ما قصتها؟

في مشهد يتجاوز كونه تحركًا عسكريًا تقليديًا، عادت مقاتلة أمريكية من طراز “إف/إيه-18 إي سوبر هورنت” إلى الظهور مجددًا، ولكن هذه المرة ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، حاملة معها تاريخًا قتاليًا لافتًا.

الطائرة، التي تحمل الرقم التعريفي 402، ظهرت أثناء إقلاعها من على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، وذلك في مقطع نشرته القيادة المركزية الأمريكية ضمن ما يُعرف بعملية “الغضب الملحمي”.

لكن اللافت في هذا الظهور لا يقتصر على مشاركتها الحالية، بل يمتد إلى سجلها القتالي السابق.

تاريخ قتالي يحمل دلالات

تعود شهرة هذه المقاتلة إلى يونيو 2017، عندما شاركت في مهمة دعم جوي فوق الأراضي السورية.

وخلال تلك المهمة، دخلت في مواجهة مباشرة مع طائرة سورية من طراز “سوخوي سو-22”.

وبعد توجيه عدة تحذيرات للطائرة السورية دون استجابة، اضطُر الطيار الأمريكي إلى إطلاق صاروخين، أصاب الثاني منهما الهدف بدقة، مسجلاً أول عملية إسقاط جوي لطائرة معادية تنفذها الولايات المتحدة منذ عام 1999، وأول حادثة من هذا النوع في القرن الحادي والعشرين.

ومنذ ذلك الحين، ارتبطت هذه الطائرة بذلك الحدث، حيث حُملت على هيكلها علامة تشير إلى عملية الإسقاط، قبل أن يُعاد طلاؤها لاحقًا مع الحفاظ على رمزيتها.

عودة برمزية مختلفة

اليوم، تعود هذه المقاتلة إلى ساحة عمليات جديدة، لكن في سياق أكثر تعقيدًا.

فوجودها ضمن العمليات ضد إيران لا يعكس فقط جاهزيتها القتالية، بل يوحي أيضًا باستخدام مدروس للرمزية العسكرية في الرسائل الإعلامية.

إبراز طائرة ذات سجل قتالي موثق في مواد رسمية يعكس محاولة لإظهار استمرارية التفوق الجوي، وربط الماضي بالحاضر ضمن سردية عسكرية واضحة.

قوة جوية متكاملة

ولا تعمل هذه المقاتلة بشكل منفرد، بل ضمن منظومة جوية متكاملة تضم عددًا من أبرز الطائرات العسكرية الأمريكية، مثل قاذفات “بي-2 سبيريت”، ومقاتلات “إف-22 رابتور”، و”إف-15 إيغل”، و”إف-16 فايتنغ فالكون”، إلى جانب مقاتلات بحرية أخرى تنطلق من حاملات طائرات مختلفة، من بينها “يو إس إس أبراهام لينكولن”.

وتشير المعطيات إلى أن هذه القوة، المدعومة بعناصر برية وبحرية، نفذت عددًا كبيرًا من الضربات داخل إيران، في إطار حملة عسكرية واسعة.

السردية البصرية في الحروب الحديثة

في النزاعات المعاصرة، لم تعد الصور العسكرية مجرد توثيق للأحداث، بل أصبحت جزءًا من أدوات التأثير. واختيار هذه الطائرة تحديدًا للظهور في مواد رسمية يعكس إدراكًا لأهمية الصورة في تشكيل الانطباعات.

بهذا المعنى، لا تُعرض المقاتلة فقط كأداة قتالية، بل كرمز لاستمرارية التفوق، يجمع بين سجل ماضٍ حافل وحضور فعلي في ساحة العمليات الحالية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى