فرنسا.. توقيف سوري يُشتبه بإدارته شبكة تهريب مهاجرين

في تطور قضائي جديد، تمكنت السلطات الفرنسية من كشف خيوط شبكة دولية مُعقّدة لتهريب البشر، كان يديرها سوري يُقيم في مدينة إبينال شرق البلاد، حيث نجحت هذه المنظومة في نقل مئات المهاجرين عبر مسار جوي وبري يمتد من الشرق الأوسط إلى أمريكا الجنوبية، قبل أن ينتهي بهم المطاف في الأراضي الفرنسية، لتضع العدالة حداً لهذا النشاط غير المشروع باعتقال المتهم الرئيسي وإيداعه السجن.
وأفاد المدعي العام لمنطقة إبينال، فريديريك ناهون، في بيان صدر اليوم الجمعة (الثالث من يوليو/تموز) وتناقلته وكالة “فرانس برس”، بأن التحريات بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إثر معلومات استخباراتية وصلت إلى مكتب مكافحة تهريب المهاجرين في مدينة ميتز، رصدت نشاطاً مريباً لشبكة تسهل عبور السوريين بطريقة غير قانونية.
وأوضح المدعي أن المتهم، وهو في السادسة والثلاثين من عمره ويحمل الجنسية السورية، كان يدير العمليات من مقر إقامته في إبينال، حيث كانت الشبكة تنظّم رحلات للمهاجرين تنطلق من سوريا، مروراً بتركيا وفنزويلا والبرازيل، وصولاً في النهاية إلى غويانا الفرنسية (إقليم ما وراء البحار التابع لفرنسا). وبمجرد وصولهم إلى كايين (عاصمة غويانا)، كان معظم هؤلاء المهاجرين يتقدمون بطلبات لجوء، قبل أن ينتقلوا إلى البر الرئيسي لفرنسا ويستقروا غالباً في مناطق الشرق الفرنسي.
وكشفت التحقيقات، التي استمرت لأشهر، عن حجم مذهل لهذه الشبكة، إذ قدّرت السلطات عدد المهاجرين الذين جرى نقلهم عبر هذه القناة بين عامي 2021 و2025 بما يتراوح بين 400 و600 شخص. ولم تقتصر عمليات الرصد على تحركات الأفراد، بل تتبعت المحقّقين أيضاً تحويلات مالية ضخمة إلى الخارج، خصوصاً نحو البرازيل، تمت عبر وسطاء ماليين متعددين لإخفاء مصدر الأموال.
وتم إلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي يوم الاثنين الماضي، حيث تبين أنه كان يخفي نشاطه خلف شركة وهمية تحمل اسم “سلطانة تورز” (Sultana Tours)، كانت تروج لخدماتها عبر تطبيق “واتساب” من خلال مقاطع فيديو دعائية، ويعرض على الراغبين في الهجرة دفع مبلغ يتراوح بين 800 وألف دولار أمريكي مقابل إيصالهم إلى التراب الفرنسي.
وبعد مثوله أمام النيابة الخميس الماضي، أمر القاضي بوضع المتهم رهن الحبس الاحتياطي، على ذمة التحقيق، لحين محاكمته في الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل، حيث وُجهت إليه تهمة “مساعدة أجنبي على الدخول أو التنقل أو الإقامة بصورة غير نظامية في فرنسا ضمن عصابة منظمة”، وهي تهمة قد تترتب عليها عقوبات مشددة. وفي إطار سعيها لكشف كافة جوانب القضية، أوعزت نيابة إبينال بطلب مساعدة قضائية دولية من السلطات في البرازيل للحصول على مزيد من الأدلة.
ملاحقات متوازية في ملفات أخرى
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه الساحات القضائية الفرنسية عدة ملفات ساخنة تطال سوريين بتهم مختلفة. ففي سياق منفصل، سبق أن أحالت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس مواطناً سورياً يُدعى “مالك ن.” (مواليد حمص عام 1991) إلى التحقيق، بتهم تتعلق بـ”جرائم ضد الإنسانية”، وذلك للاشتباه في انتمائه السابق لجهاز المخابرات التابع للنظام السوري القديم، وتحديداً “الفرع 285” في دمشق، الذي صنفته الأمم المتحدة كأحد المراكز التي شهدت انتهاكات جسيمة وحالات وفاة كثيرة بين المعتقلين منذ عام 2011.
وأشارت وكالة “فرانس برس” إلى أن التحقيق في تلك الواقعة انطلق في أكتوبر 2020 بناءً على إشعار من المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين، ووجّه قاضي التحقيق للمتهم تهمتي “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” و”التواطؤ في ذلك”، مع إيداعه الحبس الاحتياطي. وعبّرت النيابة العامة الفرنسية في حينها عن ارتياحها لمستوى التعاون القضائي الدولي في هذا الملف، خاصة مع دول مثل ألمانيا والسويد وبلجيكا والنرويج وهولندا، مما يعكس اهتمام أوروبا الموسع بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا.
عنب بلدي



