ألمانيا تتهم أوكرانيا بتخريب خط أنابيب غاز روسي عام 2022

في تطور قضائي ودبلوماسي بالغ الأهمية، كشفت النيابة العامة الألمانية اليوم الخميس عن تفاصيل صادمة بشأن عملية تخريب خط أنابيب الغاز “نورد ستريم” الاستراتيجي، الذي يربط روسيا بأوروبا، مؤكدة أن جهات رسمية في أوكرانيا تقف خلف الهجوم الذي وقع في عام 2022. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع توجيه اتهامات رسمية لمشتبه فيه رئيسي في القضية، في خطوة تضع العلاقات الألمانية الأوكرانية على المحك، وتثير تساؤلات حول مدى معرفة كييف بهذه العملية التي هزت البنية التحتية للطاقة في القارة العجوز.
تفاصيل الاتهام.. المشتبه به تصرف بأوامر من سلطات أوكرانية
في بيان موسع صدر اليوم، أوضحت النيابة العامة الألمانية أن المشتبه فيه الرئيسي، وهو مواطن أوكراني يُدعى سيرهي كوزنيتسوف، قد تصرف هو وآخرون “بناءً على أوامر من سلطات دولة في أوكرانيا”. وتُعد هذه المرة الأولى التي تتهم فيها جهة رسمية غربية سلطات أوكرانية بشكل مباشر بالتورط في العملية، مما يضيف بُعداً سياسياً حاداً للقضية التي ظل غموضها يكتنف المشهد لسنوات. وكان كوزنيتسوف قد أوقف في صيف 2025 في إيطاليا، ثم سُلّم إلى السلطات الألمانية في نوفمبر الماضي، ويُعتقد أنه كان يقود الفريق الميداني الذي نفذ التفجير.
هوية المشتبه به والأدلة “الدامغة” ضده
بحسب المعلومات التي كشفتها الصحافة الألمانية، فإن المحققين يعتقدون أن كوزنيتسوف تولى قيادة اليخت المستخدم في تنفيذ الهجوم، والذي انطلق من مدينة روستوك الألمانية. وتوصف الأدلة التي جُمعت ضده بأنها “دامغة”، حيث يُزعم أنه ورّط نفسه خلال مكالمات هاتفية أجراها مع أقارب ومعارف له أثناء احتجازه في إيطاليا. كما عُثر على آثار لمتفجرات عسكرية على متن اليخت، وتم تحديد سبعة مشتبه فيهم في القضية، قُتل أحدهم لاحقاً خلال القتال ضد روسيا، مما يعقد المشهد التحقيقي ويفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول شبكة التخطيط والتنفيذ.
تفاصيل المحاكمة والدفاع.. اتهامات بتدمير بنى تحتية مدنية
أكدت شركة المحاماة الموكلة للدفاع عن كوزنيتسوف أن موكلها يواجه اتهامات خطيرة تشمل “شن هجمات على بنى تحتية مدنية للطاقة، والتسبب في تفجير مواد متفجرة، وتدمير منشآت قائمة”. ومن المقرر أن يمثل المشتبه به أمام المحكمة في مدينة هامبورغ، حيث سيواجه محاكمة مرتقبة قد تكشف المزيد من الملابسات حول العملية، وتكشف ما إذا كانت هناك أي جهات أخرى متورطة خارج نطاق الفريق الميداني. ويُنتظر أن تشهد الجلسات القضائية اهتماماً إعلامياً وسياسياً غير مسبوق، نظراً لحساسية القضية وتداعياتها على العلاقات الدولية في مجال الطاقة والأمن.
موقف كييف.. زيلينسكي ينفي العلم والتسليم البولندي المرفوض
في المقابل، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرّح في وقت سابق بأن حكومته لم تكن على علم بأي خطة لتفجير خط الأنابيب، في محاولة لنفي أي تورط رسمي لكييف في الحادثة. ومع ذلك، أثار رفض محكمة بولندية العام الماضي طلباً ألمانياً بتسليم مشتبه فيه أوكراني آخر في القضية علامات استفهام حول وجود شبكات حماية أو تواطؤ على مستويات مختلفة. ويبقى الموقف الأوكراني الرسمي موضع شك في أوساط المحللين الغربيين، خصوصاً مع استمرار كييف في نفي أي صلة لها بالعملية رغم الأدلة التي تكشفها التحقيقات الألمانية.
تداعيات القضية على أمن الطاقة الأوروبي
يمثل تفجير خط “نورد ستريم” واحداً من أكبر الهجمات على البنى التحتية الحيوية في أوروبا خلال العقود الأخيرة، إذ تسبب في تدمير أحد أهم ممرات الغاز الطبيعي بين روسيا والقارة العجوز. ومع تزايد الأدلة على التورط الأوكراني، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الدول الأوروبية على حماية شبكاتها الحيوية من عمليات تخريبية مشابهة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية مع روسيا. ويُتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تعزيز إجراءات الأمن السيبراني والمادي للبنى التحتية للطاقة في أوروبا، وتشديد الرقابة على الأنشطة المشبوهة في الموانئ والممرات المائية.
ماذا بعد؟.. مستقبل التحقيقات والعلاقات الألمانية الأوكرانية
في خضم هذه التطورات، تبدو العلاقات بين برلين وكييف أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع استمرار الدعم الألماني لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا. وقد يؤدي توجيه الاتهامات رسمياً لسلطات أوكرانية إلى خلق توتر دبلوماسي بين الحليفين، ودفع برلين إلى إعادة تقييم سياستها تجاه كييف في الملفات الأمنية والطاقوية. ومع استمرار التحقيقات واحتمال ظهور أدلة جديدة، تبقى القضية مفتوحة على كل الاحتمالات، في مشهد يتابعه العالم باهتمام بالغ لما له من تأثيرات على ميزان القوى في أوروبا الشرقية وأمن الإمدادات الطاقوية.
اندبند نت عربية



