رغم تحسن الليرة السورية.. لماذا لا تنخفض أسعار المواد الغذائية والمنظفات؟

رغم التحسن الذي سجله سعر صرف الليرة السورية خلال الأيام الماضية، وارتفاع قيمتها بنحو ألف ليرة مقابل الدولار، لا تزال أسعار المواد الغذائية والمنظفات تواصل صعودها في الأسواق، وسط استغراب المواطنين الذين كانوا ينتظرون أن ينعكس تحسن سعر الصرف على تكاليف المعيشة.
وأظهرت جولة ميدانية في عدد من الأسواق استمرار موجة ارتفاع الأسعار، إذ بلغ سعر ليتر الزيت النباتي نحو 250 ليرة جديدة، فيما وصل سعر كيلو السمن النباتي إلى 450 ليرة جديدة، وسجل كيلو الأرز نحو 200 ليرة جديدة، بينما بلغ سعر كيلو السكر 100 ليرة جديدة.
ولم تقتصر الزيادات على المواد الغذائية، بل امتدت إلى اللحوم والمنظفات المنزلية، حيث ارتفع سعر كيلو الشرحات إلى نحو 60 ألف ليرة، في حين سجلت المنظفات والمحارم الورقية زيادات قاربت 20%، رغم التحسن الأخير في قيمة الليرة.
ويرى عدد من التجار أن السبب يعود إلى عدم قناعتهم بأن التحسن الحالي في سعر الصرف يمثل استقراراً حقيقياً، معتبرين أنه قد يكون ناتجاً عن مضاربات في سوق القطع الأجنبي أكثر من كونه انعكاساً لتحسن اقتصادي مستدام.
وأوضح أحد التجار أن استقرار سعر الصرف يحتاج إلى عوامل اقتصادية متينة، مثل زيادة الإنتاج المحلي، وتنشيط الصادرات، وتحسن النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن الحديث عن عبور النفط العراقي عبر الأراضي السورية لن يكون له تأثير مباشر على سعر الليرة، لأن العائدات التي تحصل عليها سوريا تقتصر على رسوم عبور الصهاريج، وهي إيرادات محدودة لا تكفي لإحداث تغيير ملموس في سوق القطع.
في المقابل، يؤكد أصحاب محال البيع بالمفرق أنهم لا يحددون الأسعار بأنفسهم، وإنما يعتمدون على نشرات الأسعار الصادرة عن تجار الجملة والمستوردين، ويلتزمون بالبيع وفق الأسعار الواردة فيها.
وأشاروا إلى أن انخفاض الأسعار يحدث عادة بوتيرة أبطأ من ارتفاعها، إذ تبقى البضائع المخزنة أو المعروضة للبيع مسعرة وفق كلفتها السابقة، ولا يتم تعديل أسعارها إلا عند شراء كميات جديدة بأسعار أقل. أما عند ارتفاع الأسعار، فتصل نشرات جديدة من الموردين بشكل سريع، ما يؤدي إلى رفع الأسعار مباشرة.
وعلى صعيد الرقابة، أوضح عدد من أصحاب المحال أن الجولات التموينية خلال الفترة الأخيرة ركزت على وضع رمز الاستجابة السريعة (QR Code) الخاص بتقييم أداء المتاجر، إلا أن هذه الآلية لم تحقق الأثر المطلوب، في ظل ضعف تفاعل المستهلكين معها واستمرار التفاوت الكبير في الأسعار بين محل وآخر.
ويرى مراقبون أن ضعف الرقابة على الأسواق، إلى جانب اختلاف الأسعار بين التجار، يجعل المستهلك الطرف الأكثر تضرراً، خاصة أن بائع المفرق يلتزم بأسعار المورد، بينما يجد المواطن نفسه مضطراً للشراء وفق الأسعار السائدة.
ويؤكد مختصون أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، رغم تحسن سعر صرف الليرة، يستدعي تحركاً أكثر فاعلية من الجهات المعنية، ولا سيما وزارة الاقتصاد والأجهزة الرقابية، لضبط آليات التسعير، والتأكد من انعكاس أي تحسن في سعر الصرف على أسعار السلع، بما يخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين ويسهم في تحقيق استقرار الأسواق.
B2B



