تركيا تعفي اللاجئين السوريين من “إذن العمل”.. ما تأثيرات القرار؟

في خطوة غير متوقعة أعادت تشكيل مشهد العمالة السورية في تركيا، أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي في 26 حزيران/يونيو الماضي عن إلغاء شرط الحصول على “إذن العمل” للسوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة، ليُستبدل بنظام الإعفاء من هذا التصريح. وجاء القرار خلال اجتماع تشاوري حول الهجرة عُقد في مديرية الكوارث والطوارئ (AFAD) في إسطنبول، ليُحدث ارتياحاً واسعاً بين أكثر من مليوني لاجئ سوري لا يزالون يعيشون في تركيا.
من التقييد إلى التحرير: ماذا يعني الإعفاء؟
كان تصريح العمل يمثل عقبة كأداء أمام السوريين في تركيا، نظراً لصعوبة استخراجه، مما أدى إلى تدني الأجور وحالات استغلال واسعة من قبل بعض أصحاب العمل، فضلاً عن عقوبات الترحيل التي كانت تهدد المخالفين. لكن مع القرار الجديد، يُتوقع أن تنعكس الآثار إيجاباً على عدة مستويات، أبرزها:
تحسين أوضاع العمال: ستمكن الإعفاء العمال السوريين من الحصول على حقوقهم كاملة، وفي مقدمتها الحد الأدنى للأجور، بدلاً من العمل برواتب ضعيفة في السوق السوداء.
ضبط سوق العمل: سيساهم القرار في تسجيل العاملين بنظام الضمان الاجتماعي، مما يحقق عدالة المنافسة بين العمالة التركية والسورية ويحد من العمل غير النظامي.
تخفيف الأعباء على أصحاب العمل: سيرفع عن كاهلهم الأعباء المالية والإجرائية لاستصدار تصاريح العمل.
تحفيز البقاء مؤقتاً: أعرب العديد من اللاجئين عن أن الإعفاء قد يدفعهم للبقاء في تركيا لفترة أطول، ريثما تتحسن الأوضاع المعيشية وفرص العمل في سوريا.
أسباب اقتصادية وديموغرافية
يبدو أن القرار جاء استجابة لشكاوى متصاعدة من نقص اليد العاملة في القطاعات الصناعية التركية، خاصة في ولايات مثل غازي عينتاب وأضنة، بعد عودة أعداد كبيرة من السوريين طوعاً إلى بلادهم. وأكد وزير الداخلية أن عدد السوريين العائدين طواعية منذ عام 2016 تجاوز مليوناً و434 ألف شخص، بينما يبلغ عدد المشمولين بالحماية المؤقتة حالياً مليونين و259 ألفاً. كما أن السوريين يتصدرون قائمة المستثمرين الأجانب الأكثر تأسيساً للشركات في تركيا، حيث أسسوا 425 شركة من أصل 840 شركة جديدة ذات شراكات أجنبية في أيار 2026.
ويرى المحللون أن القرار يعكس تغيراً في النظرة التركية تجاه ملف اللجوء، إذ لم تعد أنقرة تتعامل معه كـ”ملف ضاغط”، بل تسعى لتسهيل حياة اللاجئين عبر سلسلة من القرارات، مثل السماح بالسكن في جميع الأحياء وتسهيل تحويل بطاقة الحماية إلى إقامة سياحية. ويعتقد البعض أن هذا التوجه قد يمهّد لإلغاء نظام الحماية المؤقتة بالكامل، بعد تغير الظروف في سوريا.
عربي 21



