اخبار سريعة

وزارة العدل تضع حداً لتوقيفات الجرائم الإلكترونية.. ضوابط جديدة تحمي خصوصية المواطنين

في خطوةٍ نوعية تهدف إلى ضبط إجراءات التقاضي في قضايا التقنية، أصدرت وزارة العدل تعميماً قضائياً جديداً يحمل الرقم (26)، وضعت من خلاله حزمةً من الضوابط الإجرائية المشددة التي تنظم التعامل مع الجرائم المعلوماتية، في محاولةٍ لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن المجتمعي وحماية الحريات العامة، مع تقييد السلطة التقديرية لأجهزة الضبط أثناء ممارسة مهامها.

وجاء في نص التعميم، الذي وقّعه معالي وزير العدل الدكتور مظهر الويس، توجيهات واضحة للقضاة وهيئات النيابة العامة تلخصت في خمسة محاور رئيسية، تهدف إلى ترشيق الإجراءات ومنع أي تجاوزات قد تمس حقوق الأفراد خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، وفيما يلي أبرز ما تضمنه:

أولاً: فرز الشكاوى قبل إحالتها إلى الضابطة العدلية
شدد التعميم على ضرورة التمييز بين أنواع البلاغات، بحيث تُحال إلى جهات الضبط الجنائي الشكاوى التي تتطلب كشفاً تقنياً أو يكون مرتكبها مجهولاً. أما في قضايا السب والقذف الإلكتروني التي يكون طرفاها معروفين، فيُشترط التوجه مباشرة إلى المحكمة بالدعوى المباشرة، دون المرور بمرحلة البحث الجنائي الأولي.

ثانياً: حماية حقوق المتهمين وتقييد إجراءات الإحضار
ألزمت الوزارة النيابة العامة بعدم اللجوء إلى إجراءات تقديم المشكو منه “موجوداً” أو إذاعة أوامر البحث بحقه، إلا بناءً على قرار مكتوب وواضح يصدر عن النيابة ذاتها، وذلك لمنع أي تجاوز في سلطة الضبط.

ثالثاً: التوقيف الاحتياطي استثناء لا قاعدة
وضع التعميم قيوداً صارمة على استخدام الحبس الاحتياطي، بحيث لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى التي ينص عليها القانون، كوجود خشية حقيقية من إتلاف الأدلة، أو التأثير على مسار التحقيق عبر التلاعب بالشهود، أو شبهات الفرار، على أن تكون مدة التوقيف متناسبة تماماً مع الوقت اللازم لإنجاز التحقيقات.

رابعاً: تقليص نطاق أوامر النشر والإذاعة
قررت الوزارة قصر أوامر إذاعة البحث على نطاق ضيق جداً، وتحديداً في الجرائم التي تفرضها ضرورات استثنائية، أو تتطلبها متطلبات فنية بحتة، أو في حال امتناع المشتبه به عن الحضور رغم تبليغه الرسمي بالمراجعة.

خامساً: مراجعة شاملة للسجلات السابقة
أوعز التعميم بتشكيل لجان مختصة في كل محافظة (قضاء) برئاسة المحامي العام، لتقوم بمراجعة جميع أوامر إذاعة البحث النافذة حالياً، وإعادة النظر فيها وفقاً للضوابط الجديدة، إما بإلغائها أو تمديدها بما يتوافق مع الأحكام المستحدثة.

واختتم التعميم بتكليف هيئة التفتيش القضائي والمحامين العموم بمهمة متابعة تنفيذ هذه التوجيهات ميدانياً، على أن ترفع التقارير الدورية إلى الديوان الوزاري بشأن أي مخالفة أو تجاوز يُرصد أثناء التطبيق العملي لهذه الضوابط.

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى