اخبار ساخنة

الخبز الأبيض أم الأسمر.. كيف تختار الرغيف الذي لا يعبث بسكر دمك؟

يعتقد الكثيرون أن الخبز عدوهم الأول في رحلة البحث عن وزن مثالي أو مستويات سكر مستقرة، لكن خبراء التغذية يرون أن المشكلة ليست في الخبز ذاته بقدر ما هي في نوعه وطريقة تناوله وما نضعه فوقه. فبدلاً من استبعاده بالكامل، يمكن لهذه المادة الغذائية الأساسية أن تكون جزءاً صحياً من نظامك اليومي، شريطة أن تختار النوع المناسب وتتناوله بحكمة.

ويؤكد اختصاصيو التغذية أن “الخبز ليس عدواً كما يُصوّر”، وأن ما يفعله في أجسامنا يعتمد على مجموعة من العوامل، بدءاً من مكوناته وحجم الحصة وصولاً إلى ما نأكله معه، وهو ما يستعرضه هذا التقرير المستند إلى آراء خبراء التغذية ودراسات علمية حديثة، بحسب موقع “بريفنشن” وغيره من المصادر الصحية.

في السطور التالية، نكشف لك ما يقوله المتخصصون حقاً عن الخبز وكيف يمكن تحويله من مجرد طعام “مُحرّم” في الحميات إلى حليف حقيقي لصحتك.

1- لا تكتفِ بتناول الخبز بمفرده
هذه هي القاعدة الذهبية التي تجمع عليها اختصاصية التغذية سامانثا بيترسون: تناول الخبز وحده كوجبة خفيفة قد يؤدي إلى تقلبات سريعة في سكر الدم، أما إقرانه بعناصر غذائية أخرى كالبروتين والألياف فيجعله أكثر أمناً واستقراراً.

وتضيف ميشيل روثنشتاين أن إضافة بروتين خالٍ من الدهون أو ألياف إلى الخبز يُبطئ عملية الهضم، ما يسمح للجسم بمعالجة السكر بكفاءة أعلى، وتوضح بريتاني لوبيك أن الخبز لوحده مصدر للكربوهيدرات قد يرفع السكر بسرعة، لكن حين يُضاف إليه بيض أو لبنة أو زبدة فول سوداني، يتحول إلى وجبة متوازنة لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً في الجلوكوز.

2- ابحث عن “100% حبوب كاملة”
تنصح جينا ويمر، اختصاصية تغذية في “مايو كلينك”، بقراءة الملصقات جيداً والبحث عن خبز يحتوي على الحبوب الكاملة بنسبة 100%، وأن يكون نصيب الحصة الواحدة منه 3 غرامات من الألياف على الأقل.

وتشرح لورين ماناكر أن خبز القمح الكامل يُصنع من الحبة كاملة (النخالة والجنين والسويداء)، مما يمنحه أليافاً تدعم الهضم، وتعزز الشعور بالشبع، وتساعد على استقرار السكر، بل وتخفض الكوليسترول. وتشير دراسات حديثة إلى أن تناوله يومياً لدى مرضى السكري يحسّن السيطرة على الجلوكوز ومؤشرات الدهون، بل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض السرطانات والسكتات الدماغية.

كما يزود هذا النوع من الخبز الجسم بمغنيسيوم وزنك وفيتامين “إي”، التي تدعم العظام والبشرة والمناعة.

3- نخالة القمح… كنز مهمل
تُعد نخالة القمح مصدراً غنياً بالألياف غير القابلة للذوبان، وقد ربطت دراسات بينها وبين انخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والثدي وأمراض القلب والسمنة ومشكلات الجهاز الهضمي، مما دفع هيئات علمية أوروبية إلى اعتماد ادعاءات صحية حول دورها في تحسين حركة الأمعاء.

ماذا عن الخبز الأبيض؟
يصنع الخبز الأبيض من حبوب مكررة جُردت من النخالة والجنين، ما يفقدها جزءاً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية كالحديد وبعض فيتامينات “بي”. لكن هذا لا يعني أنه ممنوع تماماً؛ فهو أسهل هضماً لمن يعانون من القولون العصبي أو يتعافون من أمراض معوية، وغالباً ما يُدعّم بحمض الفوليك المهم للحوامل، كما قد يكون مستساغاً أكثر للأطفال.

ومع ذلك، يحذر خبراء من الإفراط في الخبز الأبيض، إذ تربطه أبحاث نُشرت عام 2023 بزيادة خطر بعض مشكلات القلب، مما يجعل الاعتدال ضرورياً.

مقارنة سريعة بين الأبيض والأسمر
الجمعية الأمريكية للسكري تصنف خبز القمح الكامل ضمن “الكربوهيدرات النشوية” التي ينصح بأن تشكل ربع الطبق، بينما تضع الخبز الأبيض ضمن المكررات التي يُفضّل التقليل منها. وتتفق كلية “هارفارد” للصحة العامة على تفضيل القمح الكامل لما يحتويه من ألياف غير قابلة للذوبان تعزز حركة الأمعاء وتقي من الإمساك.

ووفقاً لموقع “فري ويل هيلث”، فإن خبز القمح الكامل يحتوي على بروتين وألياف وكربوهيدرات معقدة أكثر، مما يبطئ الهضم ويمنع ارتفاع السكر، بينما الخبز الأبيض يرفع السكر بسرعة لفقره بالألياف.

الخلاصة: السر في الاعتدال والوعي
تؤكد لورين ماناكر أن الخبز الأسمر يمكن أن يكون خياراً صحياً يومياً لمعظم الناس ضمن نظام غذائي متنوع، طالما لا توجد حساسية ضد الغلوتين أو القمح. وفي حالات معينة، قد يكون الخبز الأبيض خياراً مقبولاً.

القاعدة التي يجمع عليها الخبراء هي: لا تستبعد الخبز، بل اختر نوعه بعناية، وانتبه للكمية، واقرن دائماً ببروتين وألياف، واقرأ الملصقات الغذائية قبل الشراء. بهذه الخطوات البسيطة، يمكن للخبز أن يعود إلى مائدتك دون ذنب، بل كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى