اخبار سريعة

ارتفاع عوائد الأجواء السورية 378%

مع تحول مسارات الطيران الدولي بسبب التوترات الإقليمية، تستعيد سوريا موقعها الاستراتيجي كممر جوي حيوي بين الشرق والغرب، محققة مكاسب مالية كبيرة تعزز اقتصادها المتعافي.

قفزة تاريخية في حركة العبور الجوي
كشف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، عمر الحصري، عن نمو غير مسبوق في حركة العبور عبر الأجواء السورية، حيث سجلت خلال شهر أيار 2026 عبور 11,801 طائرة، مقابل 2,468 طائرة فقط في الشهر نفسه من العام الماضي، بنسبة زيادة تجاوزت 378%.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير تحولاً جذرياً في ثقة شركات الطيران العالمية بالأجواء السورية، بعد سنوات من التراجع نتيجة الظروف الأمنية، ليصبح المجال الجوي السوري خياراً تشغيلياً مفضلاً لكبرى الناقلات الجوية.

مطارات سوريا تعود للحياة
لم تقتصر الانتعاشة على حركة العبور فقط، بل امتدت إلى النشاط التشغيلي في المطارات السورية، حيث سجل مطار دمشق الدولي 1,532 رحلة جوية نقلت أكثر من 148 ألف مسافر خلال أيار الماضي، بينما استقبل مطار حلب الدولي 412 رحلة بـ 40 ألف مسافر، مما يؤكد تعافي قطاع النقل الجوي السوري على جميع المستويات.

لماذا اختارت شركات الطيران الأجواء السورية الآن؟
بحسب الحصري، فإن التوترات الإقليمية الأخيرة دفعت العديد من شركات الطيران إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية، واختيار طرق بديلة تضمن أعلى مستويات السلامة والكفاءة. وكانت الأجواء السورية المستفيد الأكبر من هذا التحول، لا سيما على خطوط الطيران الرابطة بين:

  • أوروبا ودول الخليج العربي
  • أوروبا وآسيا
  • الوجهات المتجهة إلى الشرق الأوسط

ويُعتبر هذا التحول “فرصة استراتيجية” بحسب الحصري، لترسيخ مكانة سوريا كممر جوي إقليمي موثوق، وليس مجرد مكسب ظرفي.

عوائد بالملايين: 499 دولاراً لكل رحلة عابرة
كشف تقرير نشرته وكالة رويترز أن إعادة فتح المجال الجوي السوري عقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، أتاح فرصة ذهبية لتدفق عوائد مالية مباشرة إلى خزينة الدولة. إذ تتحصل السلطات السورية على رسم عبور ثابت قيمته 499 دولاراً أمريكياً لكل رحلة تعبر أجواءها.

وبناءً على حركة أيار الماضي، قد تصل الإيرادات الشهرية إلى نحو 5.9 مليون دولار، في ظل تزايد عدد الرحلات العابرة بشكل مطرد.

مكاسب مزدوجة: توفير وقت ووقود للشركات
أشار تقرير رويترز إلى أن معظم الرحلات المتجهة من دبي والدوحة نحو أوروبا – وهما من أكبر مراكز الطيران في العالم – باتت تفضل المرور عبر المجال الجوي السوري بدلاً من الأجواء العراقية، وفق بيانات منصات تتبع الرحلات مثل Flightradar24 و AirNav Systems.

وهذا المسار الجديد يمنح الشركات ميزتين كبيرتين:

  • تقليل زمن الرحلة
  • خفض استهلاك الوقود

في وقت تعاني فيه شركات الطيران من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الاضطرابات الإقليمية، مما يجعل الأجواء السورية خياراً اقتصادياً جذاباً إلى جانب كونه آمناً تشغيلياً.

تحديات قائمة: الأجواء السورية لا تزال مصنفة “عالية المخاطر”
في المقابل، نقلت رويترز عن مجموعة OPSGroup، المتخصصة في مراقبة أخطار الطيران، أن المجال الجوي السوري لا يزال يُصنف ضمن المناطق عالية المخاطر، ويخضع لرقابة إجرائية فقط – وهي أدنى مستويات إدارة الحركة الجوية – مما يعني أن هناك تحديات أمنية وتقنية ما زالت قائمة رغم الانتعاش الحالي.

خطط لاستدامة المكاسب
أكد الحصري أن الهيئة تعمل على تحويل هذا النمو إلى مكسب مستدام، من خلال:

  • الاستثمار في تطوير خدمات الملاحة الجوية
  • تعزيز البنية التحتية للمطارات والممرات الجوية
  • الالتزام بأعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية

كما أشار إلى أن الهيئة استعانت بجهات خارجية لتحصيل رسوم العبور، بينها وكلاء مناولة سوريون، وشركة OPSGroup، وشركة International Flight Planning Solutions اللبنانية المتخصصة في تخطيط الرحلات، لضمان انتظام عملية التحصيل وتعزيز الشفافية.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى