أثر جانبي جديد لحقن إنقاص الوزن

أظهرت دراسة حديثة أن أدوية إنقاص الوزن المعتمدة على ناهضات مستقبلات GLP-1، مثل “أوزمبيك” و”مونجارو”، قد ترتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات في حاستي التذوق والشم بنحو 50%، رغم أن هذه المضاعفات لا تزال نادرة.
وتستخدم هذه الأدوية على نطاق واسع لعلاج السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، إذ تساعد على تقليل الشهية وتحقيق فقدان ملحوظ في الوزن، لكن الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Otolaryngology، تشير إلى أنها قد تؤثر أيضاً في طريقة إدراك النكهات والروائح.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 870 ألف مريض من 170 مؤسسة صحية حول العالم، جُمعت بين عامي 2017 و2026.
وشملت الدراسة مرضى مصابين بالسكري من النوع الثاني، تلقى نصفهم أدوية من فئة GLP-1، بينما استخدم النصف الآخر علاجات مختلفة للسكري.
وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الحقن كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن تغيرات في التذوق والشم مقارنة بغيرهم، مع تأكيد الباحثين أن هذه الاضطرابات تبقى محدودة الحدوث.
وأوضح الفريق العلمي أن مرضى السكري معرضون أساساً لمشكلات في حاستي الشم والتذوق نتيجة تلف الأعصاب وضعف تدفق الدم، إلا أن أدوية إنقاص الوزن قد تزيد من احتمالية ظهور هذه الأعراض.
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى أن تأثير هذه الأدوية لا يقتصر على الأمعاء ومراكز الشهية في الدماغ، بل يمتد إلى خلايا براعم التذوق والمسارات العصبية المسؤولة عن معالجة الطعم والرائحة والإحساس بالشبع.
من جانبها، أوضحت الدكتورة مادوشا بيريس، المتخصصة في تنظيم الشهية، أن عملية التذوق لا تعتمد على اللسان فقط، بل تشارك فيها الأمعاء أيضاً، إذ تحتوي على خلايا حسية ترصد العناصر الغذائية وتفرز هرمونات، مثل GLP-1، التي تنقل إشارات إلى الدماغ لتنظيم الشهية والشعور بالامتلاء.
وأضافت أن هذا الترابط قد يفسر التغيرات التي يلاحظها بعض المرضى في مذاق الطعام، إلا أن الآلية البيولوجية الدقيقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
كما تتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن نحو 20% من مستخدمي أدوية مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي” و”مونجارو” لاحظوا تغيراً في مذاق الطعام، حيث بدا أكثر حلاوة أو ملوحة، بينما لم تتأثر قدرتهم على تمييز الطعم الحامض أو المر.
وأظهرت الدراسات أيضاً أن الأشخاص الذين تغيرت لديهم حاسة التذوق شعروا بالشبع بصورة أكبر وانخفضت لديهم الرغبة في تناول الطعام، وهو ما قد يسهم في فعالية هذه الأدوية في خفض الوزن.
ورغم ذلك، شدد الخبراء على أن فقدان الوزن لا يعتمد على تغير التذوق وحده، بل يرتبط أيضاً بعوامل أخرى، من بينها النظام الغذائي، والنشاط البدني، وجودة النوم، ومستويات التوتر، والعادات الصحية طويلة الأمد.
RT ٩



