اخبار ساخنة

هدايا البحر… أغرب ما قذفته الأمواج على الشواطئ

لا يقتصر سحر البحر على أمواجه المتقلبة، فهو أشبه بخزينة أسرار لا تنفد؛ يقذف إلى السواحل بين الحين والآخر لقيمات من المجهول. بين حطام السفن الغارقة، وبضائع الحاويات المفقودة، وعبق الأساطير البحرية، ينسج المحيط حكايات تجمع بين الغموض، والمفاجأة، والقصص الإنسانية العالقة بين الأمواج

ألغاز البحر العالقة بين الغموض والخطر
منذ عقود، والبحر يلفظ أشياءً تثير الحيرة، بعضها يحمل إجابات وأسراراً، والبعض الآخر يظل لغزاً محيراً. ففي عام 1930، وخلال انطلاق أولى بطولات كأس العالم في الأوروغواي، اصطحب المدرب الإيطالي فريقه في رحلة بحرية استمرت أسبوعين، وخلال تمارينهم اليومية على سطح السفينة، سقطت نحو 100 كرة قدم في المحيط الأطلسي، لتتقاذفها الأمواج وتلقي بها على شواطئ بعيدة، في مشهد رياضي طريف لا يُنسى.

أما في واقعة أكثر غرابة، ففي عام 2024، عثر صبي بريطاني على قطعة ليجو على شكل أخطبوط، تعود لأشهر حادثة “تسرب الليجو العظيم” التي وقعت عام 1997، حين غرقت سفينة شحن محملة بـ 5 ملايين قطعة ليجو ذات طابع بحري، لتظل الأمواج تقذفها تباعاً على الشواطئ لعقود.

ولم تقتصر المفاجآت على الألعاب، ففي بريطانيا، وتحديداً على شاطئ ويلز، عثرت عائلة على جسم غريب مغطى بالقواقع، لم تلقِ له بالاً، لكنه تبين لاحقاً أنه لغم غير منفجر يعود للحرب العالمية الثانية، اضطرت السلطات لتفجيره، محذرة السكان من التعامل مع الأشياء المجهولة التي يلقيها البحر.

هدايا البحر.. عندما تكون الشوكولاتة والبطاطس من نصيب الأمواج
أحياناً، يتحول البحر إلى ساحر يوزع الهدايا المجانية، ففي عام 2017، وبعد عاصفة قوية قبالة جزيرة “لانغيوغ” الألمانية، سقطت حاويات شحن تحوي مئات الآلاف من بيض الشوكولاتة، لتتهافت عليها أطفال الجزيرة وكأنها كنز ثمين.

وفي حادثة مشابهة عام 2006، قذفت الأمواج على شواطئ ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية آلاف العبوات المقفلة من البطاطس المقلية، بعد سقوط حاويتها من سفينة شحن، لتتحول الشواطئ إلى متجر مجاني لسكان المنطقة.

أما أطرفها فكانت عام 1992، حين تعرضت سفينة شحن من هونغ كونغ إلى الولايات المتحدة لعاصفة قوية، لتسقط في المحيط الهادئ حاويات تضم 28 ألف بطة مطاطية صفراء، لتطفو على سطح الماء في مشهد بهيج، وتنتشر على سواحل مختلفة حول العالم، لتصبح هذه البطات أيقونةً لأغرب حوادث البحر.

رسائل في زجاجات: قصص حب ومآسي توحدها الأمواج
لطالما حملت الرسائل في الزجاجات طابعاً رومانسياً وغامضاً، لكن قصصها الحقيقية تفوق الخيال. ففي عام 1956، ألقى بحار سويدي يُدعى أكي فيكينغ زجاجة في البحر المتوسط تحوي رسالة يبحث فيها عن فتاة جميلة، وبعد عامين، عثرت عليها فتاة إيطالية تدعى باولينا، لتتطور المراسلات بينهما وتنتهي بزواج جمع بينهما، في قصة حب صنعتها أمواج البحر.

أما الرسالة الأكثر تأثيراً فكانت عام 1914، حين كتب الجندي البريطاني توماس هيوز رسالة حب لزوجته قبل أن يتوجه إلى جبهة الحرب في فرنسا، وألقاها في القنال الإنجليزي. قُتل توماس بعد يومين، ولم تصل الرسالة إلا بعد 85 عاماً، حين قذفتها الأمواج عام 1999، لتتسلمها ابنته التي كانت تبلغ 86 عاماً، وتقرأ كلمات والدها للمرة الأولى.

وفي حادثة مؤثرة أخرى، كتب أحد ركاب سفينة تيتانيك رسالة وداع في اللحظات الأخيرة قبل غرقها عام 1912، لتقذفها الأمواج بعد عام على شاطئ قريب من مسقط رأسه في إيرلندا، لتصل إلى عائلته كتذكار أخير منه.

أما أقدم رسالة عُثر عليها في العصر الحديث، فتعود إلى عام 1886، ألقيت من سفينة ألمانية في المحيط الهندي، وعثرت عليها عائلة أسترالية على أحد الشواطئ، لتصبح الأقدم بين الرسائل البحرية المكتشفة.

مشاريع فنية غامضة تضرب الشواطئ
استغلالاً لعامل الجذب الذي يحدثه العثور على أشياء غريبة، قام الفنان الهولندي إيجو ليونارد بإلقاء تمثال عملاق من الليجو بطول مترين ونصف في المياه، ليتجول بين شواطئ اليابان وفلوريدا، مثيراً فضول السكان الذين كانوا يتساءلون عن مصدره، وكُتب على مقدمته: “لا شيء حقيقياً أكثر مما أنت عليه”.

وفي مشروع فني آخر عام 2023، فوجئ أهالي هونغ كونغ بظهور بطتين عملاقتين قابلتين للنفخ في ميناء فيكتوريا، لتتحول المنطقة إلى وجهة سياحية، قبل أن يكتشفوا أنها جزء من عمل فني هولندي يهدف إلى نشر البهجة بين السكان.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى