ما أسباب تأخير تفعيل مجلس الشعب السوري؟

تتجه الأنظار نحو مجلس الشعب السوري مع تزايد التوقعات بقرب عقد أولى جلساته، بعد استكمال العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني)، ما أزال إحدى أبرز العقبات التي أخرت انطلاق أعمال المجلس خلال الأشهر الماضية.
وكانت الانتخابات البرلمانية قد أُجريت في معظم المحافظات السورية خلال عام 2025، إلا أن تأخر إجرائها في بعض المناطق الواقعة سابقاً تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” أدى إلى تأجيل انعقاد المجلس إلى حين استكمال التمثيل الانتخابي فيها.
ووفق معطيات متداولة، لم يتبقَّ أمام إعلان الجلسة الافتتاحية سوى استكمال تسمية الأعضاء الذين يختارهم رئيس الجمهورية ضمن النسبة المخصصة له وفق أحكام المرحلة الانتقالية، وهي خطوة يُنتظر أن تسهم في معالجة بعض جوانب التمثيل الجغرافي والاجتماعي داخل المجلس، ولا سيما ما يتعلق بزيادة مشاركة المرأة.
وأوضح عضو مجلس الشعب عن محافظة الحسكة محمود الماضي أن الانتخابات أُنجزت مؤخراً في المحافظة، وأسفرت عن اختيار الأعضاء المخصصين لها، ما يفتح الباب أمام انعقاد المجلس خلال الفترة القريبة المقبلة بعد استكمال بقية الإجراءات الدستورية.
من جانبه، رأى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان أن تأخر تفعيل المجلس ارتبط بعدة اعتبارات سياسية وإدارية، من بينها توسيع نطاق المشاركة الانتخابية، وتحقيق توازن أكبر في تمثيل مختلف الشرائح والمكونات السورية، إضافة إلى دراسة تركيبة الأعضاء الذين سيتم اختيارهم ضمن قائمة الثلث.
وأشار إلى أن غياب السلطة التشريعية خلال المرحلة الماضية منح السلطة التنفيذية مرونة أكبر في إدارة الملفات المختلفة، إلا أن استكمال تشكيل المجلس بات ضرورياً لتعزيز الاستقرار المؤسسي ودعم الثقة بالمرحلة الانتقالية.
بدوره، اعتبر الباحث أحمد السعيد أن الأولويات الحكومية خلال الفترة الماضية انصبت على الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إلا أن المرحلة الحالية تستدعي تفعيل الدور التشريعي للمجلس لإقرار القوانين المرتبطة بإدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك التشريعات المتعلقة بالعدالة الانتقالية والأحزاب وتنظيم مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن انعقاد مجلس الشعب خلال الفترة المقبلة سيشكل خطوة مهمة في استكمال بناء المؤسسات الدستورية، وتوفير إطار تشريعي يدعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنتظرة في البلاد.
عربي 21



