اقتصاد

ريف حماة.. نقص الحصادات يرفع كلفة الحصاد ويستنزف أرباح مزارعي القمح

مع انطلاق موسم حصاد القمح في ريف حماة، يواجه المزارعون تحديات متزايدة بسبب نقص الحصادات وارتفاع أجور الحصاد والنقل، في وقت يؤكد فيه الفلاحون أن هذه التكاليف تلتهم الجزء الأكبر من عائد الموسم، وتدفع كثيرين إلى بيع محاصيلهم بخسارة أو تركها في الحقول خوفاً من الحرائق.
أجور تفوق التسعيرة الرسمية
يقول المزارع علاء الأحمد، من بلدة الجلمة بريف حماة، إن قريته تعاني من وجود عدد محدود جداً من الحصادات، الأمر الذي منح أصحابها القدرة على فرض أجور أعلى من التسعيرة الرسمية.
وأوضح أن أجر حصاد الدونم وصل إلى 15 دولاراً، بينما حددت الجهات الرسمية الأجرة بنحو 150 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 10 دولارات، مضيفاً أن المزارعين اضطروا إلى القبول بهذه الأسعار لعدم توفر بدائل.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على أجور الحصاد، بل تمتد إلى تكاليف نقل المحصول إلى مراكز التخزين، إذ يتقاضى أصحاب الجرارات نحو 100 دولار عن كل نقلة، مع احتمال فرض مبالغ إضافية في حال تأخر عملية التفريغ، ما يزيد الأعباء المالية على الفلاحين.
وأكد أن العديد من المزارعين فضلوا الحصاد رغم الخسائر، خشية اندلاع حرائق قد تقضي على الموسم بالكامل، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب.
إنتاجية متواضعة تزيد الخسائر
من جانبه، أوضح المزارع محمود العجبة، من قرية أبو حكفة، أن الأزمة تتفاقم في الأراضي البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار، إذ لا يتجاوز إنتاج الدونم في كثير من الأحيان 100 كيلوغرام من القمح.
وبحسب العجبة، فإن قيمة هذا الإنتاج لا تكفي لتغطية تكاليف الحصاد والنقل، ما يجعل الكثير من المزارعين يخرجون من الموسم دون أي أرباح، بل بخسائر مالية.
وأضاف أن هذا الواقع دفع عدداً من الفلاحين إلى بيع محاصيلهم وهي ما تزال في الحقول بأسعار منخفضة، أو الامتناع عن حصادها لتجنب تحمل تكاليف إضافية.
صعوبة تأمين الحصادات والجرارات
بدوره، قال رئيس بلدية الحوارات وأحد مزارعي منطقة الغاب، صالح هوشة، إن الحصول على حصادة وجرار في الوقت نفسه أصبح من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين خلال الموسم الحالي.
وأوضح أن الفلاحين يقضون أياماً في انتظار دورهم أو البحث عن الآليات، بينما تزداد مخاوفهم من تعرض المحاصيل للحرائق، الأمر الذي يجبرهم على القبول بالأجور المرتفعة والشروط المفروضة.
وأشار إلى أن نظام تنظيم الأدوار يزيد من تعقيد المشكلة، إذ يؤدي عدم توفر حصادة في الموعد المحدد إلى تأجيل دور المزارع لأيام عدة، وهو ما يترتب عليه تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل والتفريغ وإعادة ترتيب عمليات الحصاد.
التسعيرة الرسمية تصطدم بالواقع
وكان المكتب التنفيذي لمجلس محافظة حماة قد حدد أجور حصاد الدونم الواحد من القمح والشعير وفق تسعيرات رسمية تراوحت بين 125 و175 ألف ليرة للدونم المروي من القمح، وبين 75 و100 ألف ليرة للدونم البعلي، مع تحديد أجور خاصة بحصاد الشعير وأجرة نقل الجرارات إلى مراكز استلام الحبوب.
إلا أن المزارعين يؤكدون أن هذه الأسعار لا تطبق على أرض الواقع، بسبب قلة عدد الحصادات، حيث يفرض بعض أصحابها أجوراً تتراوح بين 10 و15 دولاراً للدونم، متجاوزين التسعيرات الرسمية.
مطالب بتدخل عاجل
وطالب مزارعو ريف حماة الجهات المعنية بالتدخل لتوفير عدد أكبر من الحصادات، وضمان الالتزام بالتسعيرة الرسمية، إلى جانب تنظيم الأدوار عبر المنصة الإلكترونية بصورة أكثر عدالة، بما يحد من حالات الاحتكار ويمنح الفلاحين فرصة حصاد محاصيلهم في الوقت المناسب.
كما دعا رئيس بلدية الحوارات إلى زيادة عدد الآليات العاملة خلال الموسم، مع تحسين آلية تنظيم الأدوار، بما يخفف الضغوط عن المزارعين ويمنع استغلالهم.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية من محافظة حماة أو مديرية الزراعة بشأن الإجراءات المزمع اتخاذها لضبط أجور الحصاد، أو توفير حصادات إضافية للحد من الأزمة التي يواجهها مزارعو المحافظة.
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى