لماذا تبدو المنتجات المستوردة أرخص من السلع الوطنية رغم تكاليف الشحن والضرائب؟

يتساءل الكثيرون عن السبب وراء انخفاض أسعار البضائع المستوردة مقارنة بالمنتجات المحلية، رغم أن المستوردين يدفعون تكاليف الشحن والضرائب والرسوم الجمركية.
في الواقع، هناك عوامل اقتصادية وإنتاجية عميقة تفسر هذا الفارق، أبرزها ما يعرف بـ”وفورات الحجم الكبير” التي تتمتع بها المصانع العالمية، خاصة التابعة للعلامات التجارية الكبرى.
وفيما يلي الأسباب الرئيسية لهذا التفاوت:
شراء ضخم بأسعار تفضيلية: المصانع العالمية تشتري المواد الأولية بكميات ضخمة قد تصل إلى آلاف الأطنان، ما يمنحها قدرة تفاوضية كبيرة للحصول على أسعار منخفضة للغاية، مقارنةً بالمصانع المحلية التي تشتري بكميات محدودة، وبالتالي تدفع أسعاراً أعلى.
سهولة الوصول إلى المواد الخام: غالباً ما تعتمد المصانع الكبيرة في الخارج على مصادر محلية لإمدادها بالمواد الخام، ما يقلل من تكاليف الاستيراد والشحن مقارنة بالمصنع المحلي الذي يضطر أحياناً لاستيراد المواد الأولية من الخارج.
خفض التكاليف الثابتة بالإنتاج الكبير: كلما زاد حجم الإنتاج، قلّت نسبة التكاليف الثابتة، مثل الرواتب والإيجارات والضرائب، على كل وحدة منتَجة، مما يمنح المصنعين الكبار ميزة تنافسية في التسعير.
استخدام التكنولوجيا والروبوتات: الاعتماد الواسع على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الصناعي في المصانع العالمية أدى إلى تقليل الحاجة للعمالة البشرية، وخفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
على سبيل المثال، في الصين، ساهمت الروبوتات الصناعية وانخفاض تكاليف الطاقة في خفض أسعار المنتجات إلى مستويات يصعب على المصانع المحلية في دول مثل سوريا مجاراتها.
ويؤكد الخبير الاقتصادي جورج خزام أن الاعتقاد السائد بأن أرباح المصانع الأجنبية هي السبب الرئيسي لانخفاض الأسعار، هو تصور خاطئ.
بل إن المسألة تتعلق بتكاليف إنتاج منخفضة، وقدرة على تحقيق كفاءة تشغيلية مرتفعة، وليس بهوامش ربح مرتفعة كما يظن البعض.
صاحبة الجلالة


