“إعادة توظيف الأدوية”.. اكتشافات غير متوقعة وراء أشهر علاجات الصلع وضعف الانتصاب

لا تسير الاكتشافات الدوائية دائماً وفق ما يخطط له الباحثون، فبعض الأدوية التي طُورت لعلاج أمراض معينة تحولت لاحقاً إلى علاجات ناجحة لحالات مختلفة تماماً، فيما يعرف علمياً بإعادة توظيف الأدوية، وهو نهج ساهم في توفير خيارات علاجية فعالة وأقل تكلفة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ثلاثة أدوية شهيرة هي: سيلدينافيل، وفيناسترايد، ومينوكسيديل، التي انتقلت من استخداماتها الأصلية إلى علاجات واسعة الانتشار لضعف الانتصاب وتساقط الشعر.
سيلدينافيل.. من علاج الذبحة الصدرية إلى الفياغرا
بدأ تطوير دواء سيلدينافيل في أوائل تسعينيات القرن الماضي بهدف علاج الذبحة الصدرية عبر تحسين تدفق الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية وتثبيط إنزيم يعرف باسم PDE5.
ورغم أن نتائجه في علاج الذبحة لم تكن بالمستوى المطلوب، لاحظ الباحثون خلال التجارب السريرية تحسناً واضحاً في القدرة على الانتصاب لدى عدد من المشاركين، ما قاد إلى تطوير أول علاج فموي لضعف الانتصاب، والذي طرح في الأسواق عام 1998 تحت الاسم التجاري “فياغرا”.
ويستخدم سيلدينافيل حالياً أيضاً في علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، بينما تشمل آثاره الجانبية الأكثر شيوعاً الصداع واحمرار الوجه واحتقان الأنف، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل تناوله، خاصة لمن يستخدمون أدوية القلب.
فيناسترايد.. علاج للبروستات تحول إلى دواء للصلع
أما فيناسترايد فقد صُمم في الأساس لعلاج تضخم البروستات الحميد عبر تقليل مستويات هرمون ديهيدروتستوستيرون، المسؤول عن تضخم الغدة.
وخلال الدراسات السريرية لاحظ الباحثون انخفاض تساقط الشعر لدى بعض المرضى، بل وظهور نمو جديد للشعر، الأمر الذي دفع إلى اعتماده لاحقاً كأحد أشهر العلاجات المستخدمة للصلع الوراثي لدى الرجال.
ويعمل الدواء على حماية بصيلات الشعر من التأثيرات الهرمونية التي تؤدي إلى ضعفها، لكنه قد يسبب في بعض الحالات آثاراً جانبية مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو مشكلات في الانتصاب، إضافة إلى تسجيل حالات نادرة من الاكتئاب لدى بعض المستخدمين.
مينوكسيديل.. دواء للضغط اكتشف الأطباء فائدته للشعر
طُور مينوكسيديل في البداية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، إلا أن الأطباء لاحظوا خلال استخدامه نمواً غير متوقع للشعر لدى المرضى، وهو ما دفع إلى تطوير مستحضر موضعي يستخدم مباشرة على فروة الرأس.
ويُعتقد أن مينوكسيديل يحفز نمو الشعر عبر تحسين وصول الدم إلى بصيلات الشعر وإطالة مرحلة نمو الشعرة، ما يساعد على زيادة كثافة الشعر لدى الرجال والنساء.
وقد يلاحظ بعض المستخدمين زيادة مؤقتة في تساقط الشعر خلال الأسابيع الأولى من العلاج، وهي مرحلة طبيعية غالباً ما تسبق بدء دورة نمو جديدة.
ولا تتجاوز الآثار الجانبية في معظم الحالات بعض التهيج أو الجفاف في فروة الرأس.
ويرى الباحثون أن هذه الأمثلة تؤكد أن بعض أهم الإنجازات الطبية لم تأتِ من تطوير أدوية جديدة، بل من اكتشاف استخدامات مبتكرة لعقاقير كانت موجودة بالفعل، وهو ما يفتح الباب أمام فرص علاجية واعدة في المستقبل.
RT



