“المركزي السوري”: العملة القديمة صالحة للتداول حتى نهاية تموز

يترقب السوريون بكثير من التساؤلات مصير أوراقهم النقدية القديمة، إذ حسم مصرف سوريا المركزي الجدل رسمياً اليوم (الاثنين) بتأكيده أن مهلة تداول الليرة السورية القديمة تنتهي حتمياً مع آخر يوم من شهر تموز المقبل. وأوضح البنك في بيان له أنه بعد هذا التاريخ، ستفقد هذه العملات صفتها القانونية والإلزامية في المعاملات اليومية، داعياً المواطنين والتجار إلى اغتنام الفترة المتبقية لإنهاء عمليات الاستبدال أو تسوية مدفوعاتهم بهذه الأوراق قبل فوات الأوان.
وفي التفاصيل التي نشرها عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، شدد البنك المركزي على أن العملة القديمة ستظل “صالحة للتداول وتتمتع بقوتها الإبرائية الكاملة حتى نهاية يوم 30 تموز 2026″، ما يعني أنها مقبولة في كل من عمليات البيع والشراء وتسوية الالتزامات المالية خلال فترة “التعايش” المعلنة، إلى جانب إمكانية استبدالها في النقاط الرسمية المعتمدة دون أي عوائق.
لكن المركزي أوضح في بيانه أن الصلاحية تنتهي فور حلول الأول من آب، محذراً من أن العملة تفقد قوتها الإبرائية (أي تصبح غير صالحة للتداول في الأسواق). ومع ذلك، شدد على أن هذا الإلغاء لا يعني مصادرة الأموال أو سقوط حق حامليها، إذ ستظل أبواب مصرف سوريا المركزي مفتوحة لمدة خمس سنوات قادمة لاستقبال العملات القديمة واستبدالها، على أن تصدر لاحقاً آليات وإجراءات تنظيمية محددة تنظم هذه العملية.
وحثّ البنك المركزي المواطنين على ضرورة الاعتماد على قنواته الرسمية لمتابعة المستجدات، محذراً من الانسياق وراء الشائعات أو تفسير البيانات الصادرة عنه بشكل مغلوط، لما لذلك من تداعيات على استقرار السوق المالية.
وفي سياق التعريف بالمصطلحات، يعني “فقدان القوة الإبرائية” أن الليرة القديمة لن تكون وسيلة قانونية لإبراء الذمة المالية بعد المهلة المحددة، وبالتالي لا يحق لأي تاجر أو مواطن قبولها كأثمان للسلع أو لتسوية الديون، باستثناء عمليات الاستبدال لدى الجهات المعنية.
تمديد أخير للمهلة وإلغاء قيود سابقة
يأتي هذا التوضيح كثمرة لقرار حاسم اتخذه حاكم المصرف المركزي الجديد، صفوت رسلان، في 31 أيار الماضي، حيث مدد مهلة الاستبدال 30 يوماً إضافية تنتهي في نهاية تموز، ووصف هذه الفترة بـ”الفرصة الأخيرة” لاستكمال الإجراءات. كما أصدر قراراً بإلغاء المادة رقم “3” من تعليمات سابقة كانت تحصر عمليات الاستبدال بالمصارف العاملة وفروعها فقط، ما يفسح المجال أمام مرونة أكبر في التنفيذ.
وبحسب التفاصيل، فإن فترة السماح الجديدة تنطلق اعتباراً من الأول من تموز وحتى الثلاثين منه، وتشمل جميع فئات العملة القديمة التي حددتها قرارات سابقة (وهي: 50، 100، 200، 500، 1000، 2000، و5000 ليرة). كما سمح القرار لجميع المؤسسات المالية المعتمدة في القرارات الأولى الصادرة نهاية 2025 بالمبادرة إلى استبدال الفئات كافة بدءاً من الأول من حزيران الماضي وحتى نهاية تموز المقبل.
إنجاز 63% وتوجيهات صارمة للمؤسسات المالية
كشف حاكم المركزي أن عملية استبدال الفئات النقدية القديمة بالليرة الجديدة حققت تقدماً لافتاً، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 63% على مستوى المحافظات، معتبراً أن هذا المعدل المرتفع يعكس نجاح العملية وتعاون المواطنين والمؤسسات. وفي هذا السياق، أصدر رسلان توجيهات مشددة إلى جميع المصارف وشركات الصرافة والحوالات المالية بعدم إعادة طرح أي أوراق نقدية قديمة للتداول مجدداً، والالتزام حصراً بتسليم الليرة الجديدة للعملاء في جميع عمليات السحب والصرف، مؤكداً أن المصرف المركزي سيعمل على توفير احتياجات السوق من العملة الجديدة لضمان أن تصبح هي العملة المتداولة حصراً بعد انتهاء المهلة.
محافظات خارج دائرة الاستبدال… الحسكة نموذجاً
رغم هذه الإنجازات والتوسع في المهلة، يبقى المشهد مختلفاً تماماً في محافظة الحسكة التي لم يتطرق إليها بيان المركزي، حيث تعاني من تعثر حاد في عملية الاستبدال نتيجة الانقسام الإداري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مما أدى إلى إغلاق المصارف الحكومية في مدينتي الحسكة والقامشلي. هذا الواقع جعل المحافظة خارج دائرة الاستبدال الفعلية، ولا تزال العملة القديمة هي المسيطرة على الأسواق المحلية هناك بشكل شبه كامل، في ظل شلل إداري يهدد مدخرات مئات الآلاف من السكان مع اقتراب الموعد النهائي، وسط غياب أي بديل مصرفي رسمي يمكنهم من إنهاء معاملاتهم النقدية.
عنب بلدي



