موسم قمح واعد في سورية.. ارتفاع متوقع بالإنتاج وتحديات مستمرة في التسويق

تواصل الجهات المعنية عمليات استلام محصول القمح للموسم الحالي، حيث بلغت الكميات المستلمة حتى الآن نحو 509,567 طناً، تم تسجيلها عبر 27,153 عملية توريد، من خلال 11 فرعاً و80 مركزاً لاستلام الحبوب، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم عمليات التسويق وتسهيل استلام المحصول من المزارعين.
وتتزامن هذه المؤشرات مع توقعات إيجابية لموسم القمح 2026، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن الإنتاج قد يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن في الموسم الماضي، مدعوماً بتحسن الهطولات المطرية واتساع المساحات المزروعة في عدد من المحافظات.
ويؤكد مسؤولون في وزارة الزراعة أن الظروف المناخية الملائمة هذا العام أسهمت في رفع الإنتاج المتوقع، ولا سيما في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية التي تمثل مركز الثقل في زراعة القمح، حيث يُنتظر أن تنتج محافظة الحسكة نحو 800 ألف طن، والرقة حوالي 300 ألف طن، فيما يقدر إنتاج دير الزور بنحو 250 ألف طن.
ويرى مختصون أن هذه الزيادة تمثل فرصة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، رغم أن الحاجة لا تزال قائمة لاستيراد كميات إضافية لتغطية الطلب المحلي الذي يقدر بنحو أربعة ملايين طن سنوياً، خاصة من القمح المخصص لإنتاج الخبز.
وفي سياق الاستعدادات للموسم، تعمل الجهات المختصة على توسيع شبكة مراكز استلام الحبوب عبر إنشاء أكثر من 15 مركزاً جديداً، كما حددت سعر شراء القمح المحلي عند 380 دولاراً للطن، مع منح مكافأة تشجيعية تبلغ نحو 70 دولاراً للطن للمزارعين الذين يسلمون إنتاجهم للمؤسسة العامة للحبوب، بهدف تشجيع التسويق الرسمي ودعم المنتجين.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال منظومة التسويق تواجه تحديات ميدانية، إذ يشكو عدد من المزارعين وممثلي اتحاد الفلاحين من تعقيد الإجراءات وبطء إنجاز معاملات التسليم، معتبرين أن تطبيق المنصة الإلكترونية زاد من الصعوبات في بعض المناطق التي تعاني ضعف خدمات الإنترنت وقلة الخبرة باستخدام الأنظمة الرقمية.
كما يواجه المزارعون ازدحاماً في مراكز الاستلام خلال ذروة الموسم نتيجة محدودية الطاقة الاستيعابية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير عمليات التفريغ والفرز، ويرفع التكاليف التشغيلية والخسائر الزمنية، ما يدفع بعض المنتجين إلى بيع محاصيلهم خارج القنوات الرسمية بأسعار أقل.
ويشير ممثلو اتحاد الفلاحين إلى أن محدودية صلاحيات مندوبي الاتحاد داخل المراكز، إضافة إلى الإجراءات الإدارية المركزية، تسهم في إبطاء عمليات الاستلام والنقل، وتزيد من الضغوط التشغيلية خلال الموسم.
وبين توقعات بإنتاج وفير وتحديات تواجه عمليات التسويق، يبقى نجاح موسم القمح 2026 مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على تطوير منظومة الاستلام، وتبسيط الإجراءات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، بما يضمن وصول المحصول إلى الأسواق بكفاءة ويعزز الأمن الغذائي في البلاد
الوطن



