انتبه.. مصابيح LED تحافظ على أموالك لكنها تؤذي صحتك

قلّما تجد منزلاً اليوم يخلو من إضاءة الـLED، إذ باتت الخيار الأول للكثيرين بفضل توفيرها للكهرباء وعمرها الافتراضي الطويل مقارنة بالمصابيح القديمة المتوهجة أو الفلورية.
وتعتبر هذه التقنية المحرك الرئيسي لتطوير إضاءة السيارات الأمامية، ناهيك عن انتشارها الواسع في المصابيح الذكية داخل المنازل، مع الإشارة إلى أنها قد تستهلك طاقة أعلى من بعض الأنواع الذكية التقليدية في ظروف معينة.
وداعًا للهواتف بجانب السرير.. لماذا تعود المنبهات التقليدية إلى غرف النوم؟
زوايا تقنية
هواتف وداعًا للهواتف بجانب السرير.. لماذا تعود المنبهات التقليدية إلى غرف النوم؟
لكن المفاجأة أن دراسة حديثة نشرتها مجلة “ساينتيفيك ريبورتس” كشفت عن وجه آخر لهذه المصابيح، حيث نقل موقع “بي جي آر” التقني أن لها تأثيرات سلبية محتملة على الصحة، بحسب ما اطلعت عليه “العربية Business”.
ففي تجربة أجريت على موظفين في أحد مباني جامعة كوليدج لندن، لاحظ الباحثان إدوارد باريت وجلين جيفري أن إضافة إضاءة متوهجة إلى جانب الـLED حسّنت من قدرة الموظفين على تمييز الألوان والتباين بشكل ملحوظ، وهو ما أرجعاه لتنشيط الميتوكوندريا.
الميتوكوندريا، أو ما يُعرف بـ”محطات توليد الطاقة” داخل الخلايا، تتأثر بشدة بالضوء. فعندما تتعرض لموجات ضوئية أطول (بين 660 و1000 نانومتر)، تزداد كفاءتها في إنتاج الطاقة التي نعتمد عليها بنسبة تصل إلى 90%. وبما أن أي خلل أو تلف فيها يرتبط بأمراض خطيرة كالسرطان والاضطرابات الجينية وغيرها، فإن تأثير الـLED عليها يستدعي القلق، وهو ما دفع الباحثان إلى اعتبار هذه المسألة قضية صحية عامة تستحق الانتباه.
بالطبع، لا يمكن إنكار المزايا العملية للـLED. فوفقًا لوزارة الطاقة الأميركية، تستهلك هذه المصابيح ربع الطاقة التي تستهلكها المصابيح التقليدية، ويعمر الواحد منها أطول بـ25 ضعفاً. كما أنها لا تسخن كالمتوهجة، ولا تحوي الزئبق السام كالفلورية، مما يجعلها تبدو خياراً أكثر أماناً في الاستخدام اليومي.
لكن المفارقة أن السبب في كفاءتها العالية قد يكون ذاته سبب ضررها المحتمل. تطور الإنسان لآلاف السنين تحت أشعة الشمس التي تغطي طيفاً عريضاً من الموجات (يمتد من 300 إلى 2500 نانومتر)، وتكيفت أجسادنا مع هذا التنوع الطبيعي على مر العصور.
رغم أن أعيننا ترى فقط طيفاً محدوداً (بين 380 و780 نانومتر) نترجمه إلى ألوان مختلفة، إلا أن الأطوال الأطول تؤثر فينا داخلياً وإن كنا لا نبصرها. وهنا تكمن المشكلة، إذ يقتصر إصدار الـLED على نطاق ضيق يتراوح بين 350 و650 نانومتر. هذا التقييد يمنع هدر الطاقة، وهو أمر رائع للبيئة، لكنه في المقابل يحرم خلايانا من الموجات الأطول التي تحتاجها لأداء وظائفها الحيوية على أكمل وجه.
ونظراً لأن معظمنا يقضي ساعات طويلة داخل المنازل والمكاتب، فإن نوعية الضوء الذي نتعرض له يومياً لم تعد مجرد رفاهية، بل عاملاً مؤثراً مباشراً في صحتنا العامة وحيوية أجسادنا، مما يضع جودة الإضاءة الداخلية على رأس الأولويات التي يجب أن نعيد النظر فيها.
العربية نت



