صحة و جمال

ماذا يقول “علم الأعصاب” عن وعود ماسك في إعادة الإبصار؟

أعادت شركة نيورالينك، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، إحياء أحد أكثر المشاريع الطبية طموحاً، والمتمثل في تمكين فاقدي البصر من استعادة جزء من القدرة على الرؤية عبر زرعة دماغية تتجاوز العين والعصب البصري، وتعمل مباشرة على تحفيز القشرة البصرية في الدماغ.
وخلال تصريحات حديثة، قال ماسك إن الشركة قد تبدأ خلال الفترة الممتدة بين ستة أشهر وعام أولى عمليات زرع شريحة “Blindsight” المخصصة للمكفوفين، موضحاً أن التقنية تستهدف إرسال إشارات مباشرة إلى الدماغ حتى لدى الأشخاص الذين فقدوا البصر بالكامل، مع الإقرار بأن جودة الرؤية في المراحل الأولى ستكون محدودة.
وتعتمد التقنية على التقاط المشاهد بواسطة كاميرا أو مستشعر خارجي، ثم تحويلها إلى نبضات كهربائية تنتقل إلى القشرة البصرية، بما قد يسمح للمستخدم بإدراك ومضات ضوئية أو تمييز حدود الأجسام واتجاه الحركة، وهي قدرات قد تمثل تقدماً مهماً للأشخاص الذين فقدوا الرؤية كلياً.
ورغم التفاؤل الذي يحيط بالمشروع، يحذر عدد من علماء الأعصاب من المبالغة في التوقعات، مؤكدين أن استعادة رؤية طبيعية أو منح الإنسان قدرات بصرية خارقة ما زال بعيداً عن الواقع العلمي.
وتشير دراسات حديثة إلى أن التحفيز الكهربائي للقشرة البصرية يولد في الغالب نقاطاً ضوئية متفرقة، وليس صوراً واضحة وعالية الدقة، وهو ما يجعل الحديث عن رؤية الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية، كما لمح ماسك، أقرب إلى الطموحات المستقبلية منه إلى الإنجازات المثبتة علمياً.
وتعود جذور هذه الفكرة إلى تجارب أُجريت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عندما أثبت العلماء أن تنبيه القشرة البصرية كهربائياً يؤدي إلى ظهور ومضات ضوئية تُعرف باسم “الفوسفينات”.
أما ما يميز مشروع نيورالينك اليوم فهو استخدام شرائح أكثر تطوراً، وأقطاب دقيقة، وتقنيات اتصال لاسلكية، إلى جانب روبوت جراحي متخصص في عمليات الزرع.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد منحت جهاز “Blindsight” صفة “الجهاز الثوري”، وهو تصنيف يهدف إلى تسريع مراجعة التقنيات الطبية الواعدة، لكنه لا يمثل موافقة نهائية على استخدامها أو دليلاً قاطعاً على فعاليتها السريرية.
ويرى مختصون أن المشروع يحمل أملاً حقيقياً في مساعدة المكفوفين على استعادة قدر محدود من الإدراك البصري، إلا أن الوصول إلى رؤية تضاهي العين البشرية أو تتجاوزها ما يزال يتطلب سنوات من الأبحاث والتجارب قبل إثباته علمياً.
سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى