بدأ تطبيقه السبت.. ربطة خبز أصغر تثير تساؤلات حول آثارها الاقتصادية والمعيشية

دخل قرار وزارة الاقتصاد والصناعة القاضي بتخفيض عدد أرغفة ربطة الخبز التمويني من 10 إلى 8 أرغفة حيز التنفيذ اعتباراً من السبت 20 حزيران، مع الإبقاء على وزن الربطة وسعرها عند 4000 ليرة سورية، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول انعكاساتها على الواقع المعيشي للمواطنين.
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيمياً، بل يرتبط مباشرة بملف الدعم والأمن الغذائي، نظراً إلى أن الخبز يعد من أهم السلع الأساسية التي تعتمد عليها غالبية الأسر السورية.
تقليص للدعم بصورة غير مباشرة
ويعتبر محمد أن تقليل عدد الأرغفة مع تثبيت السعر يعكس توجهاً نحو خفض الدعم العيني عبر تقليص الكمية المقدمة للمستهلك، وهو خيار قد يكون أكثر سهولة من الناحية التنفيذية، لكنه يثير تساؤلات حول تأثيره الاجتماعي، مقارنة ببدائل أخرى كان من الممكن دراستها، مثل رفع كفاءة الإنتاج والتوزيع، أو تخفيض تكاليف مدخلات الإنتاج، أو تطوير برامج دعم تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً بشكل أدق، رغم أن تنفيذ هذه الخيارات يتطلب إمكانات وآليات أكثر تعقيداً.
الحاجة إلى قرارات تستند إلى بيانات
وانتقد محمد الأسس التي استند إليها القرار، مؤكداً أن أي تعديل يطال سلعة استراتيجية كالخبز يجب أن يبنى على دراسات ميدانية وبيانات دقيقة تقيس أنماط الاستهلاك، وتحدد مدى تأثير التغييرات على الأسر محدودة الدخل، إلى جانب الاستفادة من مؤشرات التضخم ورأي المختصين، وإجراء تقييم مسبق للآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة.
وأضاف أن مثل هذه القرارات تحتاج أيضاً إلى قدر أكبر من الشفافية في عرض أسبابها والنتائج المرجوة منها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة من السوريين، واعتماد الكثير من الأسر على الخبز كعنصر أساسي في غذائها اليومي.
انعكاسات على إنفاق الأسر
وأشار محمد إلى أن تقليص كمية الخبز المدعوم قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على العديد من العائلات، خصوصاً تلك ذات الدخل المحدود، الأمر الذي قد ينعكس على أولويات الإنفاق ويؤثر في قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
ولفت إلى أن غياب دراسة رسمية منشورة حول الآثار المتوقعة للقرار يجعل من الصعب تقييم نتائجه بدقة، سواء من ناحية الوفر الذي قد تحققه الخزينة العامة أو من حيث تأثيره على القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مكانة هذا الإجراء ضمن خطة إصلاح شاملة لمنظومة الدعم.
دعوة إلى حوار أوسع
وأكد محمد أن إصلاح سياسات الدعم يحتاج إلى إشراك مختلف الأطراف، بما في ذلك النقابات والفعاليات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز الثقة وطرح البدائل قبل اتخاذ قرارات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
كما شدد على أن أي توجه لإعادة هيكلة الدعم أو تحرير الأسعار يجب أن يترافق مع برامج حماية اجتماعية فعالة، تضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة وتخفف من الآثار المعيشية المحتملة.
موازنة بين الإصلاح والاستقرار الاجتماعي
وفي ختام حديثه، أوضح محمد أن قرار تخفيض عدد أرغفة الخبز يعكس حجم التحديات التي تواجه صناع القرار في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي والحفاظ على الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن معالجة ملف الدعم تتطلب رؤية متكاملة تشمل تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على مراحل الإنتاج والتوزيع، وتطوير آليات أكثر دقة لتوجيه الدعم إلى مستحقيه.
وحذر من أن أي إصلاح يمس السلع الأساسية ينبغي أن يرافقه اتخاذ إجراءات تحد من انعكاساته على أصحاب الدخل المحدود، ولا سيما في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مستويات الدعم والمساعدات، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي إلى جانب تحقيق الاستدامة المالية.
الوطن



