شراء منزل في سورية يحتاج إلى رواتب 300 عام.. خبير يكشف حجم الفجوة بين الدخل وأسعار العقارات

تتسع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل في سورية
بشكل غير مسبوق، حتى بات امتلاك منزل حلماً بعيد المنال بالنسبة لغالبية المواطنين.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن الموظف الحكومي قد يحتاج إلى ما يقارب 300 سنة من راتبه لشراء شقة بمساحة 100 متر مربع في بعض المناطق، في مؤشر واضح على انفصال السوق العقارية عن الواقع الاقتصادي.
وأوضح خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أن أسعار العقارات، وخاصة في المناطق الراقية بدمشق مثل تنظيم كفرسوسة وماروتا سيتي، واصلت ارتفاعها خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوز سعر المتر المربع في بعض المواقع عدة آلاف من الدولارات، فيما سجلت أسعار العقارات في ماروتا زيادات تجاوزت 40%.
وأضاف أن الارتفاع لم يعد يقتصر على الأحياء الفاخرة، بل امتد إلى الضواحي والمناطق الشعبية، مثل ضاحية قدسيا وعربين، لتصبح أسعار المساكن بعيدة عن القدرة الشرائية لمعظم الأسر السورية.
وأشار وردة إلى أن آلية التسعير في السوق لم تعد تعتمد على تكلفة البناء أو العرض والطلب، وإنما على توقعات التضخم والمخاوف من ارتفاع الأسعار مستقبلاً، وهو ما يدفع البائعين إلى رفع الأسعار بصورة استباقية، حتى في حال صدور قرارات من شأنها تخفيف التكاليف، مثل تخفيض الرسوم الجمركية.
وأكد أن الفجوة بين الدخل وأسعار المساكن بلغت مستويات غير مسبوقة، موضحاً أن ثمن متر واحد في بعض المناطق يعادل راتب موظف حكومي لمدة ثلاث سنوات، بينما يحتاج شراء شقة متوسطة المساحة إلى دخل يمتد لنحو ثلاثة قرون، وهو واقع وصفه بأنه غير منطقي ويجعل تملك السكن خارج متناول أصحاب الدخل المحدود.
ويرى الخبير أن السوق العقارية باتت تعتمد بشكل رئيسي على قدرة المشترين الذين يمتلكون الدولار داخل سورية أو خارجها، وليس على القوة الشرائية للمواطن الذي يتقاضى دخله بالليرة السورية، الأمر الذي أدى إلى استبعاد شريحة واسعة من السوريين من سوق التملك.
وختم بالتأكيد أن معالجة الأزمة لا تتحقق بانتظار انخفاض الأسعار، وإنما عبر سياسات إسكانية فعالة، تشمل زيادة المعروض من الوحدات السكنية، والحد من المضاربات، وتعزيز الثقة بالعملة المحلية، بما يسهم في إعادة التوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخل.
الوطن



