ما الفروقات بين اتفاقي أوباما وترامب مع إيران؟.. إليك التفاصيل

ما زالت المفاوضات حول الاتفاق الجديد مع إيران تجري في الكواليس، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتوانَ عن الترويج لهذا الإطار المبدئي، واصفاً إياه بأنه أكثر صرامة وحزماً مقارنة باتفاق العام 2015 الذي وقعه سلفه باراك أوباما، والذي يصفه هو شخصياً بـ”الاتفاق الكارثي”. ففي خطاباته الأخيرة، يرى ترامب أن تلك النسخة القديمة كانت أشبه بممر سلس يمنح طهران غطاءً لامتلاك السلاح النووي، في حين يؤكد أن مذكرته الحالية تسير في الاتجاه المعاكس تماماً، وتفرض قيوداً أكثر إحكاما على البرنامج النووي الإيراني.
هذه الانتقادات المتكررة واللهجة الهجومية التي يتبناها ترامب لم تمر مرور الكرام على الرئيس الأسبق أوباما، الذي خرج عن صمته معرباً عن شكوكه العميقة في إمكانية وجود أي اتفاق جديد “مختلف جذرياً” أو “أفضل بكثير” من ذلك النص الذي أمضى سنوات في التفاوض عليه مع طهران، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لهذا التعديل في المسار الدبلوماسي.
ولرصد الفروقات الجوهرية بين الصيغتين، واستعراض المضامين الحقيقية لكل منهما، نستعرض في السطور التالية أبرز ما ورد في نصي الاتفاقين:
أولاً: ملامح اتفاق أوباما مع إيران (2015)
يتألف النص الأصلي الكامل لهذا الاتفاق من وثيقة أساسية وخمسة ملاحق فنية مفصلة، تمتد على 159 صفحة. وفيما يلي تلخيص لأهم بنوده:
نسبة التخصيب: الزام إيران بألا تتجاوز نسبة تخصيب اليورانيوم 3.67% (وهي النسبة المخصصة للاستخدامات المدنية والسلمية) وذلك لمدة 15 عاماً.
حجم المخزون: خفض المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 98%، بحيث لا يتجاوز 300 كيلوغرام فقط.
أجهزة الطرد المركزي: خفض عدد الأجهزة من حوالي 19 ألفاً إلى 6104 أجهزة، على أن تقتصر على الجيل الأول (IR-1) فقط.
تعديل المنشآت النووية: إعادة تصميم مفاعل الماء الثقيل في “أراك” لضمان عدم قدرته على إنتاج بلوتونيوم صالح للأغراض العسكرية، مع شحن الوقود المستهلك إلى خارج البلاد، فضلاً عن تحويل منشأة التخصيب المحصنة تحت الأرض إلى مركز للبحوث النووية والفيزيائية والتكنولوجية المدنية.
الرقابة والتفتيش: منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) صلاحية الوصول والمراقبة المستمرة وغير المقيدة للمنشآت المعلنة.
في المقابل: تم رفع العقوبات الدولية (الأمريكية والأوروبية وعقوبات مجلس الأمن) المرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك فك التجميد عن الأصول الإيرانية، والسماح بطهران بتصدير النفط والغاز مجدداً، وإعادة الانخراط في النظام المصرفي العالمي.
اقرأ أيضاً: تحرك دبلوماسي إيراني واسع يشمل تركيا والعراق ومصر والسعودية
ثانياً: أبرز بنود مذكرة ترامب مع إيران (2026)
حتى الآن، لم يُنشر النص الكامل والبنود التفصيلية لهذه المذكرة، حيث من المنتظر أن يتم التوقيع الرسمي في مدينة جنيف السويسرية. غير أن المسؤولين من الطرفين والوسطاء كشفوا عن الخطوط العريضة التالية:
الوقف الفوري للعمليات العسكرية: إنهاء كامل للأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان.
فتح مضيق هرمز: إعادة فتح المضيق فوراً أمام حركة الملاحة والتجارة العالمية دون رسوم أو قيود (مع ترك الترتيبات التفصيلية لإيران لاحقاً).
رفع الحصار البحري: إصدار توجيهات أمريكية فورية لإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
هدنة مؤقتة (60 يوماً): تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة شهرين، على أن تُناقش القضايا الأكثر تعقيداً بشكل منفصل خلال هذه المهلة المحددة للمفاوضات الشاملة.
الجانب المالي والعقوبات:
توافق الولايات المتحدة على عدم فرض عقوبات جديدة على طهران حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.
بعد الاتفاق النهائي، سيتم رفع جميع العقوبات الأمريكية والأممية وفق جدول زمني متفق عليه.
رفع مؤقت للعقوبات النفطية للسماح لإيران ببيع النفط وتلقي العوائد.
الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، عبر تحويلات نقدية مباشرة، وتعاون إقليمي، وخطوط ائتمان مالي.
إعداد خطة أمريكية (بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين) لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، على أن تُتفق عليها طهران خلال 60 يوماً.
الجانب النووي:
تلتزم إيران بعدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية.
الحفاظ على الوضع الراهن للبرنامج النووي لحين الاتفاق النهائي، مع التوقف عن تخصيب اليورانيوم وتوسيع المنشآت.
تسمح الولايات المتحدة لطهران بتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها، بموجب اتفاق شامل لاحق.
سيتم التفاوض بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات التعامل مع المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب خلال مهلة الـ 60 يوماً التالية لتوقيع المذكرة، على أن تُحسم هذه الملفات في الاتفاق النهائي.
عربي 21



