الاخبار

محكمة هولندية تقضي بسجن قيادي سوري من النظام السابق 26 عاما

في حكم يعتبر الأطول من نوعه في أوروبا ضد مسؤول من النظام السوري البائد، قضت محكمة جزئية في لاهاي بسجن رفيق القطريب لمدة 26 عاماً، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة توليه منصباً قيادياً في ميليشيا الدفاع الوطني التابعة للنظام السابق.

من هو رفيق القطريب؟
وفق وسائل إعلام سورية، شغل القطريب منصب محقق في ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة سلمية بريف محافظة حماة وسط سوريا. وكان له دور بارز في عمليات القمع والاعتقال التعسفي التي طالت عشرات المدنيين خلال سنوات الحرب، قبل أن يفر من البلاد مع تدهور الأوضاع الأمنية، ليلقى مصيره أمام القضاء الهولندي.

شهادات مرعبة من ضحاياه
لم تكن المحاكمة مجرد إجراءات شكلية، بل كشفت النقاب عن وحشية ممنهجة مارسها القطريب بحق المعتقلين. واستمعت المحكمة إلى شهادات مؤلمة من ضحاياه، من بينها شهادة الناجي زياد دعاس، الذي نقل عن “تلفزيون سوريا” تفاصيل صادمة، قال فيها:

  • القطريب كان يشرف شخصياً على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له.
  • اتسمت معاملته بالقسوة والإهانة، حيث كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين.

لم يقتصر الأمر على العنف الجسدي، بل تعداه إلى استخدام ألفاظ مسيئة وشتائم متكررة، وصلت في بعض الأحيان إلى المس بالذات الإلهية.

تفاصيل مروعة في قاعة المحكمة
في جلسات سابقة، استعرض القاضي الهولندي قائمة طويلة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها القطريب بحق معتقلين، ومن بينها:

  • ضرب رجل وركله، والاعتداء عليه بأخمص بندقية حربية.
  • إطفاء أعقاب السجائر بجسد رجل آخر، في مشهد يعكس تعذيباً نفسياً وجسدياً متعمداً.
  • استخدام مسدس صعق كهربائي على صدر امرأة شابة ومهبلها، في جريمة تمثل انتهاكاً صارخاً للحرمة الجسدية والكرامة الإنسانية.
  • اغتصاب امرأة أخرى، في واحدة من أبشع الجرائم التي وثقتها الشهادات.

كما قرأ القاضي بصوت عالٍ مقطعاً من شهادة إحدى الضحايا، قالت فيه: “شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أطلق سراحي”، في إشارة إلى الأثر النفسي المدمر الذي خلّفته تجربة الاعتقال على حياتها.

لماذا هولندا تحديداً؟
هذه المحاكمة ليست الأولى من نوعها في أوروبا، إذ شهدت دول أوروبية عدة محاكمات لعناصر مرتبطين بالنظام السوري البائد، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب قبل فرارهم من البلاد. وتأتي هذه القضية ضمن توجه قضائي أوروبي أوسع لملاحقة مرتكبي الانتهاكات في سوريا، استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح لمحاكم الدول بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الجاني.

رسالة المحكمة: لا إفلات من العقاب
الحكم الصادر بحق القطريب ليس مجرد عقوبة فردية، بل يحمل دلالات أوسع:

  • رسالة ردع لكل من تورط في انتهاكات بحق السوريين، بأن العدالة قد تطالهم أينما لجأوا.
  • اعتراف مؤسساتي بجرائم النظام السابق، في وقت لم تشهد فيه سوريا محاكمات وطنية شاملة بعد.
  • دعم لضحايا النظام، الذين وجدوا في المحاكم الأوروبية منصة لإسماع أصواتهم وكشف معاناتهم.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى