“الله ولي عمر بن الخطاب”.. السعودية تعلن عن نقوش صخرية تحمل اسم ثاني الخلفاء الراشدين

أعلنت هيئة التراث السعودية، يوم أمس الثلاثاء، عن نتائج مثيرة لمسح أثري شامل في محافظة المهد بالمدينة المنورة، حيث تم الكشف عن 1774 موقعًا وأثرًا جديدًا خلال موسمين متتاليين، تعود إلى حقب زمنية متنوعة تمتد من العصر الإسلامي المبكر وصولاً إلى عصور أقدم.
ومن بين أبرز المكتشفات، نقش صخري نادر يحمل عبارة: “الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة”، وهو ما اعتبرته الهيئة من الشواهد الأثرية الفريدة المرتبطة بتاريخ الإسلام المبكر.
وقالت هيئة التراث عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”:
“كشفنا بنهاية الموسم الأول والثاني من أعمال المسح الأثري في محافظة المهد بالمدينة المنورة، عن مواقع أثرية تحكي قصص حضارات عبرت على هذه الأرض”. وأضافت: “كل حجر في المهد يحمل ذاكرة، وكل نقش يحفظ قصة من تاريخ يمتد إلى أوائل أيام الدولة الإسلامية. اليوم، نكشف أسرار ماضينا ونمررها إلى الأجيال القادمة”.
ووفقًا للبيان الصادر عن الهيئة، فقد رصدت البعثات الأثرية معالم متنوعة شملت منشآت حجرية، وآبارًا، وشواهد مرتبطة بحركة القوافل، حيث كانت المنطقة قديمًا ممرًا مهمًا على طرق التجارة والتنقل.
وتُسهم هذه النتائج في تعزيز الأهمية التاريخية للمواقع الأثرية في منطقة المدينة المنورة، فيما تواصل هيئة التراث جهودها لتوثيق الإرث الحضاري والكشف عن المزيد من الشواهد باستخدام تقنيات حديثة في المسح والتوثيق.
ويرى باحثون أن النقش الجديد يُعد إضافة نوعية لتوثيق جوانب من التاريخ الإسلامي المبكر، خاصة بالنظر إلى المكانة الدينية والتاريخية لشخصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
نقوش صخرية تحمل اسم ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمن 1774 مكتشفا أثريا في محافظة المهد pic.twitter.com/EsY9WkQJqc
— قناة الإخبارية (@alekhbariyatv) June 9, 2026
تفاعل العلماء المسلمين
وقد تفاعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مع هذا الإعلان، وكتب عبر حسابه على “إكس”: “اكتشاف أثري لافت أعلنت عنه هيئة التراث السعودية، يتمثل في نقش تاريخي نادر جاء فيه: ‘الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة، ولا إله إلا الله. محمد رسول الله’. وقد كُتب بالخط الحجازي، أحد أقدم الخطوط العربية الإسلامية المعروفة في الآثار. ويمثل هذا الاكتشاف إضافة مهمة إلى الشواهد التاريخية التي توثق المراحل المبكرة من الحضارة الإسلامية”.
تحليل خطي للنقش
كما علّق الدكتور محمد الدوري، المتخصص في رسم المصحف، على النقش قائلاً إنه درس سمات الخط الحجازي (أو الشمالي) الظاهر في الكتابة، وخلص إلى أن خصائص الخط تدعم نسبته إلى الفترة الزمنية التي عاش فيها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
وأوضح أن من بين هذه السمات أسلوب الكتابة الذي يظهر في ترك جزء من الكلمة في نهاية السطر وكتابته في بداية السطر التالي، وهو أسلوب معروف في بعض المخطوطات القديمة، لا سيما مصاحف الألفية الأولى للهجرة.
كما أشار إلى فائدة فنية في علم رسم المصحف تتعلق برسم الألف في اسم “الخطاب”، موضحًا أن الألف تُحذف عادة في الأسماء على وزن “فاعل” مثل “خالد” و”حارث”، بينما تُثبت في الأسماء على وزن “فعّال”، ومنه “الخطّاب”، كما بيّن الإمام مكي بن أبي طالب في كتابه “الكشف”، وهو ما ينسجم مع الرسم الوارد في هذا النقش.
الجزيرة



