مشروع في واشنطن لإلغاء قانونين للعقوبات على سوريا

في خطوة وصفت بأنها تاريخية نحو رفع العقوبات عن سوريا بعد سقوط نظام الأسد، كشف رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأمريكي، محمد علاء غانم، أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ستطرح الأسبوع المقبل مشروع قانون لإلغاء قانونين رئيسيين كانا يشكلان العمود الفقري للعقوبات على دمشق.
تفاصيل المشروع: إلغاء قانوني 2003 و2012
أوضح غانم، عبر منصة “إكس”، أن مشروع القانون الذي يرعاه مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يهدف إلى الإلغاء الكامل لكل من:
- قانون محاسبة سوريا الصادر عام 2003.
- قانون محاسبة سوريا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان الصادر عام 2012.
وأشار إلى أن هذين القانونين لا تزال آثارهما القانونية قائمة، رغم تعليق مفاعيلهما مؤقتًا بفضل الإعفاءات والتراخيص التي حصلت عليها سوريا خلال الفترة الماضية.
الإلغاء النهائي: ضمانة ضد أي تغيير سياسي مستقبلي
قال غانم إن السعي إلى إلغاء القانونين جاء “تحسبًا لأي تغيّر مستقبلي في المناخ السياسي في واشنطن”، معتبرًا أن التعليق المؤقت للعقوبات لا يكفي، طالما أن الأساس القانوني لها لا يزال قائمًا. الإلغاء النهائي يشكل، وفق رأيه، ضمانة قانونية تمنع إعادة تفعيل تلك القيود مستقبلًا.
مسار تشريعي واعد: توافق مسبق في اللجنة
أكد غانم أن هناك توافقًا مسبقًا على إجازة مشروع القانون داخل لجنة العلاقات الخارجية، على أن يتم بعد ذلك دفعه إلى المراحل التشريعية اللاحقة، تمهيدًا لعرضه على الكونغرس بكامل هيئته. وأضاف أن هذا التحرك يأتي استكمالًا لمسار بدأ العام الماضي، بالتعاون مع أعضاء في مجلس الشيوخ.
تراخيص مؤقتة لم تصل إلى الإلغاء الكامل
كان غانم قد أعلن في أيلول 2025 عن تحرك تشريعي لإدراج مادة تهدف إلى إلغاء القانونين بصورة كاملة، موضحًا أن مفاعيلهما جُمّدت عمليًا بفضل الرخصة العامة رقم “25” الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وقرارات لاحقة من وزارة التجارة، لكن تلك الإجراءات لم تصل إلى مستوى الإلغاء التشريعي الكامل.
ماذا يعني قانون 2003؟
قانون محاسبة سوريا لعام 2003، الذي وقعه الرئيس الأسبق جورج بوش، تضمن:
- فرض قيود على الصادرات الأمريكية لسوريا، خاصة المواد ذات الاستخدام المزدوج (مدني وعسكري).
- تجميد أصول سورية في الولايات المتحدة.
- خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية وتقييد حركة الدبلوماسيين السوريين.
وماذا عن قانون 2012؟
أما قانون 2012، فجاء في سياق تصاعد الاحتجاجات الشعبية في سوريا، ومنح الرئيس الأمريكي صلاحيات إضافية لفرض عقوبات على مسؤولين سوريين متهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، واستهدف المصرف المركزي السوري وقطاع النفط. في المقابل، احتوى القانون على بنود لدعم المجتمع المدني والإعلام المستقل.
الإلغاء لا يعني العفو عن المتورطين بانتهاكات
في حديث لعنب بلدي، أوضح الحقوقي محمد عبد الرحمن أن إلغاء القانونين لا يعني رفع القيود عن الأفراد أو الجهات المتورطة في انتهاكات أو جرائم سابقة، بل هو إزالة للأساس التشريعي لعقوبات كانت مفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها في عهد النظام السابق.
فرص اقتصادية واستثمارية جديدة
يرى عبد الرحمن أن الإلغاء الكامل قد يفتح المجال أمام توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع سوريا، ويمنح الشركات والمؤسسات الدولية ضمانات قانونية أكبر للتعامل مع السوق السورية، دون مخاوف من عودة العقوبات المرتبطة بالقانونين.
الطريق لا يزال طويلاً أمام التشريع
رغم التفاؤل، شدد عبد الرحمن على أن مشروع القانون ما يزال في بداية مساره التشريعي. إذ يجب أن يجتاز لجنة العلاقات الخارجية أولًا، ثم يمر بمراحل المناقشة والتصويت داخل مجلسي الشيوخ والنواب، قبل أن يصبح نافذًا بشكل نهائي.
السوريون يترقبون إلغاء تاريخي للعقوبات
تأتي هذه التطورات ضمن سلسلة إجراءات أمريكية لتخفيف القيود على سوريا بعد التحولات السياسية الأخيرة. وبينما يترقب السوريون، وفق الحقوقي محمد عبد الرحمن، ما إذا كان الكونغرس سيمضي نحو الإلغاء الكامل، يبقى الأمل معقودًا على أن يشهد الاقتصاد السوري انفراجة حقيقية بعد عقدين من الحصار التشريعي.
عنب بلدي



