ماذا يحدث في أسواق النفط العالمية؟

لم تعد تحركات أسواق النفط العالمية مرتبطة فقط بعوامل العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت التطورات الجيوسياسية المحرك الرئيسي لاتجاهات أسعار الطاقة.
وفي ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، يرى مراقبون أن العالم يواجه مرحلة جديدة قد تتجاوز التقلبات المؤقتة لتتحول إلى أزمة طاقة ممتدة تحمل انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي.
وفي حلقة جديدة من سلسلة “رأي اقتصادي”، أوضح رئيس القسم الاقتصادي في “اندبندنت عربية” غالب درويش أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط، والذي يعد الأكبر منذ عام 2020، جاء عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تخفيف القيود على الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن البحري.
لكن درويش يرى أن هذا التراجع لا يعني انتهاء المخاطر، بل يعكس تحول الأسواق من مرحلة القلق الفوري إلى إعادة تقييم المخاطر المستقبلية، خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأشار إلى أن المستثمرين باتوا يراهنون على استمرار تدفق الإمدادات النفطية وتراجع احتمالات الإغلاق الكامل للمضيق، إلا أن هشاشة الوضع السياسي والأمني ما تزال قائمة، ما يجعل أي تصعيد جديد قادراً على دفع الأسعار للارتفاع مجدداً خلال فترة قصيرة.
وأكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد إلى أسواق الغاز والشحن البحري والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل والطاقة ويزيد الضغوط التضخمية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي خلال فصل الصيف.
كما حذر من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى، مشيراً إلى أن السحب من الاحتياطات النفطية يمثل حلاً مؤقتاً لا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل.
ويرى درويش أن استمرار الأزمة قد يدفع أسواق الطاقة إلى مرحلة جديدة تتسم بارتفاع مستويات التذبذب، وتقلب الأسعار، وزيادة الضغوط التضخمية، مع احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي في العديد من الدول المستوردة للطاقة.
وختم بالقول إن العالم يقف اليوم أمام واقع جديد أصبحت فيه الجغرافيا السياسية العامل الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
سيريا ستيبس



