الاخبار

وول ستريت جورنال: روسيا تعيد تزويد حميميم بالمعدات.. ماذا تريد موسكو من سوريا؟

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بوصول سفينة الشحن الروسية “سبارتا” إلى ميناء طرطوس في مايو الماضي محملة بمعدات لقاعدة حميميم الجوية، في أول مهمة إمداد من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024. يشير هذا التحرك، الذي رافقت فيه قطع بحرية السفينة من سان بطرسبورغ، إلى تمسك موسكو بوجودها العسكري الاستراتيجي في سوريا رغم التغييرات السياسية

معدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية
قال مسؤولون أميركيون إن السفينة كانت تحمل معدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية، التي تُعد القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية في سوريا.

وترى الصحيفة أن هذه المهمة تشكل دليلاً على أن روسيا لا تزال تحتفظ بإمكانية استخدام القاعدة رغم سقوط النظام السابق على يد فصائل المعارضة التي تتولى إدارة البلاد حالياً. وهذا الأمر خالف توقعات بعض المسؤولين الأميركيين، الذين اعتقدوا أن نجاح الثورة السورية كان يمكن أن يشكل انتكاسة استراتيجية لموسكو، ويحرمها من نقطة ارتكاز مهمة لعملياتها في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

كيف نجح الروس في البقاء؟
قال آرون لوند، الباحث في الشأن السوري لدى وكالة أبحاث الدفاع السويدية: “أعتقد أن الروس نجحوا عملياً في الاحتفاظ بقواعدهم”. وأضاف أن موسكو استخدمت مزيجاً من “الترغيب والترهيب”، لكنها اعتمدت بشكل أكبر على إقناع السوريين بأن استمرار وجودها يمكن أن يحقق مصالح مشتركة للطرفين.

انسحاب أميركي.. وبقاء روسي
في المقابل، انسحب الجيش الأميركي من قواعده في سوريا مطلع العام الحالي، منهياً بذلك وجوداً عسكرياً استمر لأكثر من عقد، بدأ ضمن الحرب ضد تنظيم الدولة.

ولم يرد متحدث باسم الحكومة السورية الجديدة على طلب للتعليق، كما رفض متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية التعليق على موقع السفينة أو طبيعة حمولتها، في حين لم تستجب وزارة الدفاع الروسية لطلب مماثل.

لماذا تعتبر حميميم وطرطوس مهمتين لروسيا؟
تعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية من أهم ركائز الانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه. تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية في مناطق أخرى، بالإضافة إلى تأمين وصولها العسكري إلى البحر المتوسط.

أصبح الحفاظ على القاعدتين أولوية قصوى لروسيا بعد سقوط نظام الأسد، خصوصاً أن قاعدة حميميم كانت منذ عام 2015 مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية الروسية التي دعمت قوات النظام خلال سنوات الحرب، وساهمت في ترجيح كفته عسكرياً.

يُذكر أن الحكومة السورية الجديدة، المنبثقة عن فصائل كانت تعارض النظام السابق والتدخل الروسي، دخلت بالفعل في مفاوضات مع موسكو بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في البلاد.

الرئيس الشرع: موازنة بين موسكو والغرب
ذكرت الصحيفة أن الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد سابقاً إحدى فصائل المعارضة التي قاتلت النظام السابق والقوات الروسية، عمل منذ توليه السلطة على تطوير علاقات متوازنة مع موسكو والدول الغربية في آن واحد.

وفي إطار هذه السياسة، زار الشرع كلاً من واشنطن وموسكو خلال العام الماضي، ضمن مساعيه للحصول على اعتراف ودعم دوليين للإدارة السورية الجديدة. وفي المقابل، واصلت روسيا تزويد سوريا بالنفط والقمح، وعلى الأرجح بشروط وأسعار تفضيلية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد السوري يعاني من آثار الحرب والعقوبات.

مصالح أمنية مشتركة
رأت الصحيفة أن هناك مصالح أمنية مشتركة بين دمشق وموسكو تدفع الطرفين إلى الحفاظ على التعاون. فبشار الأسد وعدد من أفراد عائلته وشخصيات من نظامه السابق يقيمون حالياً في روسيا، بينما يعيش في سوريا مقاتلون شيشان وآخرون قدموا من مناطق كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي سابقاً، بعدما انضم بعضهم إلى جماعات مسلحة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية.

كما اعتبر آرون لوند أن روسيا قد تشكل ورقة توازن للإدارة السورية الجديدة في مواجهة الولايات المتحدة، خصوصاً أن دعم واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب “لا يمكن اعتباره مضموناً”. ووفق أحد المسؤولين المطّلعين على التقييمات الاستخبارية الأميركية، ما يزال مئات العسكريين الروس موجودين داخل سوريا.

“سبارتا”.. سفينة خاضعة للعقوبات مرتبطة بوزارة الدفاع الروسية
تخضع سفينة “سبارتا” لعقوبات أميركية، كما تخضع للعقوبات كل من شركة “إس سي ساوث” المالكة لها، وشركة “أوبورون لوجيستيكس” الأم. وتعرف “أوبورون لوجيستيكس” نفسها بأنها شركة متخصصة في الخدمات اللوجستية لوزارة الدفاع الروسية.

أظهرت صور التقطتها شركة “فانتور” للأقمار الصناعية السفينة وهي محملة في سان بطرسبورغ قبل انطلاقها عبر أوروبا باتجاه البحر المتوسط. كما أظهرت صور أخرى، التقطتها شركة “بلانيت لابز”، وجودها في ميناء طرطوس بتاريخ 11 مايو إلى جانب سفن دعم تابعة للبحرية الروسية.

رافقت السفينة في البحر المتوسط الفرقاطة الروسية “الأدميرال كاساتونوف” وسفينة عسكرية أخرى، وفق مسؤولين أميركيين. وبقيت السفينتان الحربيتان في عرض البحر عندما دخلت “سبارتا” إلى ميناء طرطوس.

شبكة لنقل المعدات العسكرية
تنتمي “سبارتا” إلى أسطول صغير من سفن الشحن التي استخدمتها روسيا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في المنطقة. وبحسب التقرير، تُدار هذه السفن عبر شبكة من الشركات المرتبطة بالحكومة الروسية، كما استُخدمت للالتفاف على القيود التي تمنع روسيا حالياً من تحريك سفنها العسكرية عبر البحر الأسود.

قال الخبير في تتبع السفن ورئيس شركة “بوسفوروس أوبزرفر” الاستشارية، يوروك إيشيك، إن “سبارتا” والسفن المشابهة لها تمتلك تاريخاً طويلاً في العمل لصالح الحكومة الروسية، مضيفاً: “رأينا بوضوح قيامها بتفريغ شحنات عسكرية في طرطوس”.

تغير في الموقف الأميركي
أشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين الأميركيين لا ينظرون إلى مهمة إعادة الإمداد هذه باعتبارها تطوراً مقلقاً، وذلك لأن العلاقات بين دمشق وموسكو معروفة مسبقاً، ولأن المعدات الروسية الموجودة في سوريا بعيدة عن مناطق المصالح الأميركية التي تركزت سابقاً في شمال شرقي البلاد.

كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد ربط رفع العقوبات عن سوريا بإزالة القواعد الروسية من البلاد. لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب تراجعت عن هذا الشرط، قبل أن يقرر ترامب لاحقاً رفع العقوبات عن سوريا من دون ربطها بمصير القواعد الروسية.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى