ما بعد الـ14 ألف ليرة.. ثلاثة سيناريوهات تنتظر سعر الصرف في سورية

رغم التحسن المحدود الذي سجلته الليرة السورية خلال الأيام الماضية، إلا أن العديد من المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن السوق ما زالت تعيش حالة من التوازن الهش، بعيداً عن أي استقرار حقيقي ومستدام في سعر الصرف.
فبعد أن اقترب الدولار في السوق الموازية من مستوى 14 ألف ليرة سورية، عاد ليتراجع بشكل طفيف، ليستقر قرب هذا المستوى الذي يعتبره المتعاملون حاجزاً نفسياً مهماً في حركة السوق.

ويرى مراقبون أن التحسن الأخير يعود بالدرجة الأولى إلى زيادة الحوالات المالية الخارجية خلال فترة عيد الأضحى، إضافة إلى ارتفاع الطلب على الليرة لتغطية النفقات الموسمية المرتبطة بالعيد، وهي عوامل مؤقتة غالباً ما يتراجع تأثيرها بعد انتهاء المناسبات.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مستقبل العملة السورية خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والاستثمار والتضخم.
وفي هذا السياق، يشير خبراء اقتصاديون إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار سعر الصرف.
ويتمثل السيناريو الإيجابي في نجاح الحكومة بجذب استثمارات جديدة وتحسين بيئة الأعمال، ما قد ينعكس على الاحتياطات الأجنبية ويمنح الليرة فرصة للاستقرار أو التحسن التدريجي.
أما السيناريو الأكثر ترجيحاً، فيقوم على استمرار الاستقرار النسبي ضمن هوامش محدودة من التذبذب، دون حدوث تغييرات جوهرية في البنية الاقتصادية أو في العوامل المؤثرة على سعر الصرف.
في المقابل، يبقى السيناريو السلبي قائماً في حال تراجعت الاستثمارات أو عادت المضاربات بقوة إلى السوق، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الليرة وارتفاع معدلات التضخم.

ويرى مختصون في الشأن المصرفي أن المشكلة لا تتعلق بسعر الصرف فقط، بل بضعف القوة الشرائية للعملة المحلية وتراجع قيمتها الحقيقية أمام الارتفاع المستمر في الأسعار، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.
وقد ظهرت آثار ذلك بوضوح في الأسواق المحلية، حيث سجلت أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية زيادات جديدة بعد عطلة العيد، شملت منتجات الألبان والأجبان والبيض والزيتون وغيرها من السلع الاستهلاكية.
وفيما تستمر الحوالات الخارجية بلعب دور داعم لليرة في بعض الفترات، يؤكد اقتصاديون أن هذا الدعم يبقى محدود الأثر ما لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية أعمق وزيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
كما يواصل مصرف سورية المركزي العمل على تثبيت سعر الصرف الرسمي، إلا أن الفجوة القائمة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق استقرار نقدي فعلي.
وبين ضغوط التضخم وضعف الإنتاج واستمرار الحاجة إلى القطع الأجنبي، تبدو الليرة السورية أمام اختبار جديد، حيث يبقى أي تحسن مستدام مرهوناً بإصلاحات اقتصادية وهيكلية قادرة على معالجة الأسباب الأساسية للأزمة وليس نتائجها فقط.
الحل



