الاخبار

لست شجرة .. حملة طائفية تجتاح مواقع التواصل في سورية

أثارت صفحة جديدة على موقع فيسبوك تحمل اسم “لست شجرة” موجة واسعة من الجدل بعد إطلاقها محتوى يتضمن رسائل ذات طابع طائفي وتحريضي، تدعو إلى مقاطعة فئات من المجتمع السوري على خلفيات مذهبية.
ولم تقتصر الحملة على فيسبوك، بل توسعت إلى منصات أخرى مثل تيك توك وإنستغرام وإكس وتلغرام، مع اعتماد هوية بصرية موحدة وتصاميم متشابهة، في حين بقيت الجهات القائمة عليها مجهولة دون أي معلومات واضحة عن القائمين على إدارتها.
وتعتمد الحملة في خطابها على ربط طوائف سورية بأكملها بممارسات النظام السابق، وتحميلها مسؤولية الانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، لتنتقل بعد ذلك إلى الدعوة لمقاطعة أبناء هذه المكونات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ورغم تأكيد القائمين عليها أن نشاطهم لا يتضمن دعوات مباشرة للعنف، إلا أن مضمون المنشورات أثار مخاوف واسعة من مساهمته في تغذية خطاب الكراهية وتعميق الانقسامات المجتمعية، بما قد يهدد السلم الأهلي ويزيد من حدة التوترات الطائفية.
وجاء تصاعد نشاط الحملة بالتزامن مع تداول مستجدات قضية الطبيبة السورية رانيا العباسي وأطفالها الستة، بعد إعلان نتائج أشارت إلى وفاتهم داخل المعتقلات. وقد استُخدمت القضية في عدد من المنشورات لإعادة توجيه النقاش نحو اتهامات وتحريض ذي طابع طائفي، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من ناشطين ومتابعين.
وتفاوتت ردود الفعل تجاه الحملة بين مؤيدين تبنوا مضامينها، وآخرين سخروا من محتواها أو حذروا من تداعياتها الخطيرة على التماسك المجتمعي، معتبرين أن مثل هذه الخطابات قد تفتح الباب أمام أعمال عنف أو مواجهات قائمة على الانتماء الطائفي.
تعارض مع مبادئ السلم الأهلي
ويرى متابعون أن الخطاب الذي تروج له الحملة يتعارض مع المبادئ التي نص عليها الإعلان الدستوري السوري، والذي يؤكد على حماية الوحدة الوطنية ومنع التحريض على الكراهية والعنف وإثارة النعرات الطائفية، إضافة إلى تعزيز التعايش والاستقرار المجتمعي.
كما أشار مراقبون إلى أن انتشار هذا النوع من الخطاب جاء نتيجة تراكم سنوات من التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون وجود إجراءات رادعة أو محاسبة واضحة، ما سمح لبعض الأصوات المتشددة بتوسيع حضورها وتأثيرها داخل الفضاء الإلكتروني.
ورغم اعتماد وزارة الإعلام السورية مدونة سلوك إعلامية تهدف إلى الحد من خطاب الكراهية والتحريض، فإن منتقدين يرون أن تطبيق هذه الضوابط ما يزال محدوداً، خاصة مع استمرار ظهور محتويات ومنشورات تتضمن إساءات وتحريضاً طائفياً بشكل متكرر.
سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى