لماذا أصبحت الألبسة السورية أغلى من المستوردة؟

تشهد الأسواق السورية خلال مواسم الأعياد تراجعاً ملحوظاً في حركة الشراء مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الألبسة والأحذية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين الأسعار ومستويات الدخل، يتصاعد الجدل بين الفعاليات التجارية والصناعية بشأن تأثير التعديلات الجمركية الجديدة على صناعة الألبسة المحلية، ومدى قدرتها على حماية الإنتاج الوطني أو زيادة أعباء التصنيع.
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق فواز العقاد أن فرض رسوم أعلى على الأقمشة والخيوط يشكل عبئاً إضافياً على الصناعيين، موضحاً أن الخيوط تمثل مادة أساسية في صناعة الألبسة، في حين لا توجد صناعة محلية تغطي حاجة السوق منها.
وأشار العقاد إلى أن التعديلات الجمركية الأخيرة رفعت تكلفة استيراد الخيوط بنحو 30%، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية، في وقت بقيت فيه بعض الألبسة المستوردة قادرة على المنافسة بأسعار أقل.
وأضاف أن دولاً مجاورة مثل لبنان والأردن لا تفرض رسوماً جمركية على الأقمشة، الأمر الذي يمنح منتجاتها ميزة تنافسية مقارنة بالصناعة السورية.
ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع تطبيق قانون الجمارك الجديد والتعرفة الجمركية المحدثة، التي منحت الجهات المختصة صلاحيات أوسع في إدارة الرسوم وتنظيم حركة الاستيراد، وسط اعتراضات من عدد من الصناعيين الذين يرون أن الرسوم الجديدة رفعت كلفة مدخلات الإنتاج الأساسية.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد العلبي أن قانون الجمارك الجديد يمثل جزءاً من عملية أوسع لإعادة تنظيم التجارة الخارجية وإدارة الملف الجمركي في سورية، مشيراً إلى أن الخطوة أثارت نقاشات حول آليات التشريع وأثرها على بيئة الأعمال.
وأوضح أن السياسة الجمركية الجديدة تتجه نحو تعزيز حماية الصناعات المحلية، لكنها ما زالت بحاجة إلى تقييم عملي لمعرفة مدى انعكاسها على الإنتاج الوطني والأسعار في الأسواق.
كما أشار إلى أن الاقتصاد السوري عانى خلال السنوات الماضية من اختلالات في إدارة ملفي الاستيراد والتصدير، الأمر الذي أثر على الصناعة المحلية وسعر الصرف والميزان التجاري.
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن الرسوم المفروضة على الخيوط المستوردة زادت من الضغوط التي تواجهها صناعة الألبسة الوطنية، خاصة مع استمرار دخول بعض المنتجات المستوردة إلى الأسواق بتكاليف أقل، ما يضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة.
ويتزامن هذا الجدل مع شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن ارتفاع أسعار الألبسة، خصوصاً مع اقتراب الأعياد والمناسبات، وسط مطالبات بإعادة النظر في الرسوم المفروضة على مستلزمات الإنتاج بما يساهم في خفض التكاليف وتحسين القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
الحل



