صراع الولاءات يتصاعد.. هل تحسم العشائر المعركة المقبلة بين دمشق و”قسد”؟

تتصاعد حدة التنافس بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” على كسب ولاء القبائل والعشائر العربية، وسط مؤشرات على اقتراب مواجهة مباشرة بين الطرفين، رغم محاولات أمريكية وفرنسية لتثبيت اتفاق 10 آذار.
مصادر عشائرية مطلعة كشفت أن دمشق ترى في العشائر أداة استراتيجية لتعويض ضعف انتشار قواتها الأمنية، وتسعى إلى تعزيز نفوذها عبر تعيين أبناء العشائر في مناصب حساسة. من أبرز هذه التعيينات: حسين السلامة من قبيلة العكيدات رئيساً للمخابرات، ومحمد ياسين الصالح من عشيرة البوشعبان وزيراً للثقافة، حيث لعب الأخير دوراً محورياً في المصالحات مع شيوخ عشائر كانوا محسوبين على النظام السابق وإيران.
كما منحت الحكومة رتباً عسكرية لوجهاء عشائريين، أبرزهم أحمد المحمد قائداً للفرقة 66، وأحمد العبود قائداً للواء المهام الخاصة، وأحمد الهايس قائداً للفرقة 86. إضافة إلى ذلك، زادت دمشق عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210، في خطوة تهدف إلى إرضاء العشائر ومنحهم تمثيلاً أوسع.
في المقابل، تعمل “قسد” على ترسيخ حضورها في المناطق العشائرية عبر منح دور إداري وعسكري لأبناء القبائل، مثل مجلس دير الزور العسكري الذي يتشكل بالكامل من العشائر، ووحدة “الصناديد” التابعة لقبيلة شمر. كما تقدم “قسد” امتيازات اقتصادية ملموسة، منها منح آبار نفط لشيوخ العشائر، ما يعزز ولاءهم ويُبقيهم ضمن دائرة النفوذ.
الجانب الاقتصادي في مناطق “قسد” يُعد عاملاً حاسماً، إذ تشير المصادر إلى أن مستوى المعيشة والخدمات هناك يتفوق على مناطق سيطرة الحكومة، ما يجعل العشائر أكثر ميلاً للبقاء ضمن مناطق الإدارة الذاتية.
وتُظهر التقديرات أن العشائر تشكل أكثر من 65% من سكان سوريا، ما يمنحها ثقلاً سياسياً وعسكرياً كبيراً. وتتوزع هذه القبائل في دير الزور، الحسكة، الرقة، حلب، ريف دمشق، درعا، حمص، حماة، وإدلب، ومن أبرزها: العكيدات، البقارة، الجبور، طي، البوشعبان، الموالي، قيس، النعيم، إضافة إلى قبائل شمر، الدليم، بني خالد، الحديديين، عنزة، والتركمان.
في ظل هذا التنافس المحموم، تبقى العشائر بيضة القبان في أي صراع قادم، وقد تحدد ولاءاتها مستقبل النفوذ والسيطرة في شرق وشمال سوريا.
إرم نيوز



