اقتصاد

شلل الإقراض يفاقم أزمة القطاع الخاص في سورية ويهدد آلاف المنشآت

يشهد القطاع الخاص السوري تحديات متزايدة نتيجة استمرار تعثر عمليات الإقراض المصرفي، في وقت تتكدس فيه الودائع داخل المصارف دون أن تنعكس على حركة الاستثمار أو الإنتاج.
ويؤكد مختصون أن هذا الواقع يضع آلاف المنشآت الصغيرة والمتوسطة أمام مخاطر حقيقية قد تصل إلى الإغلاق أو الإفلاس.
ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن الأزمة الحالية تضرب الشريحة الأكبر من القطاع الخاص، والتي تمثل أكثر من 90% من إجمالي المنشآت العاملة في البلاد، داعياً إدارة مصرف سورية المركزي إلى التدخل السريع لمعالجة الاختناقات التمويلية.
وأوضح أن استمرار تجميد الإقراض سيدفع العديد من أصحاب الأعمال إلى اللجوء لأسواق التمويل غير الرسمية، حيث تصل معدلات الفائدة إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 30% سنوياً، ما يزيد الضغوط على الأنشطة الاقتصادية ويعمّق التشوهات في السوق.
ويقترح محمد إطلاق حزمة إجراءات عاجلة، من بينها تخصيص نسبة محددة من ودائع المصارف لتمويل القطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى إعادة هيكلة الديون المتعثرة للمشروعات الصغيرة ومنحها فرصاً جديدة للتمويل، إلى جانب توفير ضمانات حكومية للقروض بدلاً من الاعتماد على الضمانات العقارية التي يصعب تأمينها.
بدائل تمويلية محدودة أمام أصحاب الأعمال
في ظل صعوبة الحصول على القروض، تلجأ كثير من الشركات إلى تمويل نشاطها من مواردها الذاتية، إلا أن هذا الخيار يستنزف رؤوس الأموال التشغيلية ويحدّ من قدرة المنشآت على التوسع والاستمرار.
كما يشير الخبراء إلى أهمية تطوير أدوات تمويل جديدة، مثل تمويل سلاسل التوريد وإطلاق منتجات مصرفية مرنة تتوافق مع احتياجات السوق، فضلاً عن توسيع دور مؤسسات التمويل الأصغر وزيادة سقوف الإقراض الممنوحة لها لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويحذر المختصون من الاعتماد على السوق الموازية للتمويل، نظراً لارتفاع تكاليف الاقتراض فيها، مؤكدين أن الحل يكمن في توفير بدائل مصرفية رسمية أكثر مرونة وقدرة على تلبية احتياجات القطاع الخاص.
المركزي أمام اختبار حاسم لإنعاش الاقتصاد
ويؤكد محمد أن المرحلة الحالية تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على الاستقرار النقدي وتنشيط الحركة الاقتصادية، معتبراً أن الاستمرار في سياسة التشدد المالي قد يؤدي إلى تعميق الركود، بينما يمكن لسياسة ضخ السيولة بشكل مدروس أن تعيد الحياة إلى قطاع الأعمال وتحفّز النشاط الإنتاجي.
وختم بالتأكيد على أن إعادة تفعيل الائتمان المصرفي أصبحت ضرورة ملحّة، لأن استمرار الجمود الحالي قد يهدد ما تبقى من القطاع الخاص الوطني ويؤخر فرص التعافي الاقتصادي.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى