أسعار القبور في دمشق تتجاوز 150 مليون ليرة : “قبر سوبر ديلوكس” يثير الجدل في ظل الأزمة الاقتصادية

وصلت أسعار القبور في دمشق إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تقترب من أسعار الشقق السكنية أحيانًا.
ومن بين التسميات الجديدة التي انتشرت بين سكان المدينة، برزت عبارة “قبر سوبر ديلوكس” الذي يبلغ سعره نحو 150 مليون ليرة سورية.
تشير التقارير إلى أن سعر هذا القبر، الذي يُطلق عليه “سوبر ديلوكس”، يتعلق بتربته الجديدة التي لم تُستخدم من قبل، ويأتي مع إطلالة مميزة. بحسب موقع “هاشتاغ سورية”، يُعتبر القبر “على العظم”، مما يعني أنه يفتقر إلى الكسوة الرخامية والشاهدة وأكاليل الزهور، بينما تتوفر قبور أخرى بأسعار تصل إلى 100 مليون ليرة، ويعود اختلاف الأسعار إلى الموقع (شرقي أو غربي) والكسوة ومدى قربه من السور.
ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف إلى أن زيادة أسعار القبور تعود إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها سورية، مما دفع العديد من الأشخاص إلى بيع القبور التي ورثوها لتأمين احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب.
ويعبر عن هذا الوضع بقوله إن “الحي أولى من الميت”.
كما يرى أن تجارة القبور أصبحت مشابهة لتجارة العقارات من حيث مبدأ العرض والطلب، مما يشير إلى استغلال للظروف الاقتصادية الصعبة.
ويُشير يوسف إلى أن بعض الأفراد أصبحوا يمتهنون تجارة القبور عبر توكيلات وعقود بيع بأسعار معينة، مما يتيح لهم تحقيق هامش ربح استنادًا إلى الظروف الطارئة لعائلات المتوفين، مستغلين حاجتهم لدفن أحبائهم في مناطق محددة.
ويعتبر يوسف أن هذه التجارة تمثل نوعًا من الفساد، حيث يلاحظ أن بعض القبور القديمة تُزال شواهدها وتُطمس معالمها بعد فترة، لتنتقل ملكيتها لأشخاص آخرين، وهو ما يحدث بشكل واضح في مقابر الدحداح وباب الصغير.
في ضوء ذلك، يرى يوسف أن الحل الأمثل هو إقناع العائلات بدفن موتاهم خارج دمشق، مشيرًا إلى وجود مقبرة في منطقة نجها بريف دمشق تتسع لأكثر من مليون قبر، حيث لا تتجاوز أسعارها الرمزية 150 ألف ليرة.
يُذكر أن عدد القبور المتاحة في مقابر دمشق أصبح محدودًا للغاية، ولا يمكن الحصول على قبر إلا من خلال الورثة.
B2B



