اتهامات لرئيس نقابة الصاغة السابق بدمشق بابتزاز صاغة بالتعاون مع فرع الخطيب

كشفت دعوى استئناف قضائية، تقدم بها 8 صاغة في دمشق، تفاصيل اتهامات خطيرة تطال رئيس جمعية الصاغة السابق غسان جزماتي، تتعلق بـ”الفساد المنظم”، والتلاعب بعيارات الذهب، والتورط بابتزاز صاغة بالتعاون مع ضباط أمن في النظام البائد.
ملف كامل يشبه نموذج “المافيا الرسمية”، حيث تختلط النقابة بالأمن، والذهب بالفروع الأمنية، والقانون بابتزاز منظم.
سورية الأسد كانت تحول أي مهنة ناجحة إلى بقرة حلوب لأجهزة المخابرات.
حتى الذهب لم ينجُ من عقلية “ادفع أو اختفِ”.
وبحسب نص الاستئناف المقدم أمام قاضي الإحالة الأول بدمشق، فإن المدعين اتهموا جزماتي بالاستفادة من نفوذه داخل جمعية الصاغة، و”تركيز الصلاحيات بشكل مريب”، مع وجود “ذهب مغشوش مختوم بختم الجمعية”، إضافة إلى اختفاء السجلات المالية وسجلات الذمم الخاصة بالجمعية.
الاستئناف، المؤرخ في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، طالب بفسخ قرار سابق منع محاكمة جزماتي “لعدم كفاية الأدلة”، معتبراً أن القرار تجاهل “أدلة وقرائن قاطعة”، بينها آليات تلاعب منظمة داخل الجمعية، شملت “قص العينات، والشقّة اليومية، وإعادة التغليف”، إضافة إلى فقدان سجلات الذهب وإيصالات المعايرة.
كما أشار مقدمو الدعوى إلى أن التحقيق استمع إلى مدعٍ واحد فقط من أصل 8، رغم وجود شهادات متطابقة حول ما وصفوه بـ”منهجية إجرامية موحدة”.
وحسب شهادات حصلت عليها “زمان الوصل”، فإن جزماتي كان، خلال سنوات حكم النظام البائد، على صلة مباشرة بضباط في فرع الخطيب، بينهم اللواء أحمد ديب، إضافة إلى يسار إبراهيم، المستشار الاقتصادي لبشار الأسد.
وتقول الشهادات إن أسماء صاغة دمشق المقتدرين مالياً كانت تُرفع تباعاً إلى الأجهزة الأمنية، لتبدأ بعدها عمليات استدعاء واعتقال تحت تهم جاهزة مثل “التعامل بالدولار” أو “دعم الإرهاب”.
وأكد عدد من الصاغة المتضررين أن الموقوفين كانوا يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الإفراج عنهم، تبدأ من 200 ألف دولار، وسط تهديدات بالإبقاء عليهم في الأفرع الأمنية أو تحويلهم إلى سجن عدرا من دون محاكمة.
الاستئناف أشار أيضاً إلى “اختفاء الأدلة المادية”، واعتبر أن ذلك “يعزز فرضية التعتيم المتعمد والإجرام المنظم”،
كما تحدث عن “هروب الشريك الرئيسي إلياس ملكية إلى الخارج”، بوصفه قرينة إضافية على وجود تواطؤ وخشية من الملاحقة القضائية.
وطالب المدعون بإعادة توقيف جزماتي احتياطياً، وإجراء تحقيق مالي جنائي شامل لحسابات الجمعية بين عامي 2013 و2024، وتتبع أموال الرسوم والغرامات، واستدعاء ضباط سابقين في فرع الخطيب وشهود موجودين في سجن عدرا.
وتحدث صاغة لـ”زمان الوصل” عن حالة غضب متصاعدة داخل سوق الذهب في دمشق، بعد إطلاق سراح جزماتي أكثر من مرة، رغم تعدد الشكاوى المقدمة ضده. كما اتهمه بعض المشتكين بمحاولة ملاحقتهم قضائياً عبر دعاوى مضادة، مستفيداً من شبكة علاقات قانونية تعود إلى مرحلة النظام البائد.
ويرى متابعون أن القضية تحولت إلى اختبار حقيقي لشعارات “مكافحة الفساد” التي ترفعها السلطات السورية الجديدة، خصوصاً أن الملف لا يتعلق بمخالفات مالية فقط، بل بشبهات تعاون بين مسؤول نقابي وأجهزة أمنية استخدمت القضاء والاعتقال وسيلة لابتزاز رجال الأعمال والصاغة لسنوات.



