بعد إعلان السيطرة الإسرائيلية عليها… ما أهمية قلعة “الشقيف” في المعارك جنوبي لبنان؟

في تحول ميداني جديد على الجبهة الجنوبية لـلبنان، أحكم الجيش الإسرائيلي قبضته على موقع قلعة الشقيف الاستراتيجي بعد حملة عسكرية واسعة حظيت بإسناد ناري وبري وجوي كثيف، ويرى مراقبون أن هذا التحرك العسكري يهدف بشكل أساسي إلى تحسين الموقف العملياتي وتأمين نقاط مراقبة حاكمة ومطلة على طول الحدود المشتركة، حيث تمثل القلعة تاريخياً وجغرافياً مركزاً عسكرياً شديد الأهمية للتحكم في الممرات والمحاور المحيطة بها.
كاتس: بقاء القوات في “منطقة أمنية جديدة”
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في قلعة الشقيف، ضمن ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية الجديدة” جنوبي لبنان. وأضاف كاتس، وفقاً لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أن استعادة السيطرة على هذا الموقع تمثل رسالة واضحة إلى خصوم إسرائيل، مفادها أنهم يفقدون المواقع الإستراتيجية تباعاً.
موقع فريد: إشراف من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل
تقع قلعة الشقيف على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر، وهي خاصية تمنحها قدرة هائلة على الإشراف والرصد تمتد من جنوب لبنان إلى عمق شمال إسرائيل. كما تطل القلعة مباشرة على:
- نهر الليطاني.
- محور النبطية – مرجعيون.
- عدد من البلدات الجنوبية الحساسة.
هذه الميزات تجعل من القلعة نقطة بالغة الأهمية للتحكم بخطوط الحركة والإمداد، ورصد التحركات العسكرية في المنطقة.
ذكرى عام 1982: معركة أسطورية داخل القلعة
تحمل قلعة الشقيف مكانة خاصة في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي. ففي عام 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، شهدت القلعة واحدة من أعنف المعارك، حين صمد عشرات المقاتلين الفلسطينيين داخلها لأيام متتالية، في مواجهة قوة إسرائيلية كبيرة مزودة بالدبابات والطيران. وبعد تلك المعركة، تحولت القلعة لاحقاً إلى موقع عسكري متقدم للجيش الإسرائيلي.
“الطريق الدامي” والانسحاب عام 2000
ارتبط اسم قلعة الشقيف داخل إسرائيل بما عُرف بـ”الطريق الدامي”، وذلك بسبب الهجمات المتكررة التي كانت تستهدف القوات الإسرائيلية المتجهة إلى الموقع. واستمر الوضع كذلك حتى عام 2000، عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، فتم إخلاء القلعة وتفجيرها قبل المغادرة.
أهمية متجددة في معادلة السيطرة جنوباً
يرى مراقبون أن عودة قلعة الشقيف إلى واجهة الأحداث العسكرية تؤكد استمرار أهميتها الميدانية، نظراً لما توفره من قدرات إشراف ورصد واسعة. هذه الميزات تجعل القلعة واحدة من أكثر النقاط الإستراتيجية تأثيراً في معادلة السيطرة على جنوب لبنان، في ظل التوتر المستمر على الحدود.
سبوتنيك عربي



