ألمانيا.. القبض على سوري في قضية طعن سائح إسباني

ألقت الشرطة الألمانية، يوم الأربعاء 27 مايو، القبض على لاجئ سوري يُدعى “خلف أ.” (حسب قوانين الخصوصية الألمانية)، للاشتباه في تورطه بالتحريض والمساعدة في محاولة قتل سائح إسباني عند النصب التذكاري للمحرقة (الهولوكوست) في برلين، في حادثة هزت العاصمة العام الماضي.
ويأتي هذا الاعتقال بعد نحو شهرين من إدانة سوري آخر يُدعى “وسيم م.” (20 عاماً) وحبسه 13 عاماً، لقيامه بتنفيذ الهجوم بطعن السائح في رقبته.
تفاصيل الهجوم والحكم على منفذه
في 21 فبراير 2025، انقض “وسيم م.” على سائح إسباني (31 عاماً) من الخلف، وسط ساحة “المسلات” في نصب الهولوكوست التذكاري، القريب من بوابة براندنبورغ الشهيرة. استخدم سكيناً وأحدث جرحاً غائراً بطول 14 سنتيمتراً في رقبة الضحية، مما هدد حياته بشكل خطير.
في مارس (آذار) 2026، حكمت محكمة ألمانية على “وسيم م.” بالسجن 13 عاماً، بعد إدانته بـ:
الشروع في القتل
إحداث ضرر بدني جسيم
محاولة الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)
ووصف الادعاء العام الجريمة بأنها ذات دوافع إسلاموية متطرفة ومعادية للسامية. وكان الادعاء قد طالب بسجن الجاني مدى الحياة، بينما طالب دفاعه باعتباره قاصراً (كان عمره 19 عاماً وقت الهجوم) وتطبيق عقوبات الأحداث (7 سنوات).
دور المشتبه به الجديد “خلف أ.”
وفقاً لممثلي الادعاء، يشتبه في أن “خلف أ.” قضى الساعات التي سبقت الهجوم برفقة “وسيم م.”، وشجعه على تنفيذ خطته. كما كان على علم بتوجهاته المتطرفة ودعمه لتنظيم داعش. لم يصدر بعد حكم بحق “خلف أ.”، وما زالت التحقيقات جارية.
من هو “وسيم م.”؟
وسيم م. هو لاجئ سوري يبلغ اليوم 20 عاماً، وصل إلى ألمانيا عام 2023 كقاصر غير مصحوب بذويه (كان عمره آنذاك 17 عاماً). كان يقيم في مأوى للاجئين بمدينة لايبزيغ. اعترف بارتكاب الجريمة أمام المحكمة، وأعرب عن ندمه قائلاً: “بعد ثانية واحدة فقط من الفعل شعرت بالندم” ، وطلب الصفح من الضحية. وأضاف أنه تعرض لضغوط من شخص تعرف عليه أثناء مشاهدته مقاطع فيديو لتنظيم الدولة الإسلامية.
خلفية أوسع: اللاجئون السوريون في ألمانيا
بحسب إحصاءات الحكومة الألمانية، يعيش في ألمانيا حالياً حوالي 948 ألف مواطن سوري، منهم نحو 667 ألفاً يحملون تصاريح إقامة مؤقتة. حوالي 10,700 سوري (أكثر من 1%) لا يملكون وضعاً قانونياً، ويطلب منهم مغادرة البلاد، لكن معظمهم لا يمكن ترحيلهم بسبب مرض خطير أو فقدان وثائق السفر.
تقول الباحثة في شؤون الهجرة في برلين، نورا رجب، إن العديد من السوريين استثمروا سنوات طويلة في بناء حياتهم في ألمانيا، والعودة إلى سوريا تعني مواجهة واقع جديد: منازل قد تكون دُمّرت، اقتصاد صعب، واستمرار العنف في مناطق متفرقة. وتضيف أن النقاش الحالي يتجاهل الجهود الكبيرة التي بذلها هؤلاء الأشخاص للاندماج في المجتمع الألماني.
عنب بلدي



