الاخبار

من معارض للنظام إلى حليف لإيران.. عودة نواف البشير لدير الزور تشعل غضب السوريين

أثار ظهور نواف البشير، شيخ عشيرة البقارة، موجة غضب وانتقادات واسعة بين السوريين، عقب عودته إلى منزله في بلدة محيميدة بريف دير الزور الغربي، وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وانتشرت مقاطع مصورة تُظهر مواكب مرافقة للبشير خلال دخوله المنطقة، ما دفع ناشطين إلى انتقاد ظهوره العلني، معتبرين أن عودته بهذا الشكل تمثل استفزازاً لشرائح واسعة من السوريين، بسبب ارتباط اسمه خلال السنوات الماضية بالنظام السابق والميليشيات المدعومة من إيران.
ورأى متابعون أن عودة شخصيات متهمة بالمشاركة في الانتهاكات من دون محاسبة تطرح تساؤلات جدية حول مسار العدالة الانتقالية والمساءلة في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
حقوقيون: غياب المحاسبة يهدد العدالة الانتقالية
وفي تعليق على القضية، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريحات لموقع “تلفزيون سوريا”، إن عودة نواف البشير إلى دير الزور بعد تسوية مع السلطات السورية خلال المرحلة الانتقالية تعكس أزمة حقيقية في ملف العدالة الانتقالية.
وأوضح عبد الغني أن البشير لا يُعد مجرد شيخ عشيرة، بل شخصية ارتبط اسمها بتشكيلات مسلحة مدعومة من الحرس الثوري الإيراني، من بينها “لواء الباقر”، الذي انضم إليه عدد من أبنائه، وقُتل اثنان منهم خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب قوات النظام السابق.
وأشار إلى أن البشير ارتبط أيضاً بقيادة مجموعات عشائرية مسلحة عملت ضمن نفوذ الحرس الثوري الإيراني شرق الفرات، بهدف مواجهة “قوات سورية الديمقراطية” وتعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة.
مسؤولية قانونية وفق القانون الدولي
وبيّن عبد الغني أن القانون الدولي، وخصوصاً المادة 28 من نظام روما الأساسي، يحمّل قادة الجماعات المسلحة مسؤولية قانونية عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا على علم بها أو فشلوا في منعها.
وأكد أن أي تسويات سياسية تُمنح لشخصيات مرتبطة بانتهاكات دون مراجعة قضائية واضحة، قد تُضعف الثقة بمستقبل العدالة والمحاسبة في سورية.
كما حذّر من تكرار ما وصفه بـ”الإفلات من العقاب المتفاوض عليه”، معتبراً أن هذا النوع من التسويات يترك آثاراً خطيرة على الضحايا والمجتمع، ويُعمّق الشعور بانعدام العدالة.
غضب شعبي وتحذيرات من تداعيات اجتماعية
وأضاف عبد الغني أن عودة البشير إلى دير الزور بموكب مسلح في منطقة شهدت نفوذاً واسعاً للميليشيات الإيرانية خلال السنوات الماضية، أعادت إلى الواجهة مشاعر الغضب والخوف لدى كثير من الأهالي.
واعتبر أن تجاهل ملف المحاسبة قد يؤدي إلى تعميق التوترات الاجتماعية والعشائرية، خاصة في المناطق التي شهدت انتهاكات واسعة خلال سنوات الحرب.
وأشار إلى أن تجارب دول أخرى مرت بمراحل انتقالية، مثل رواندا والبوسنة وجنوب أفريقيا، أثبتت أن غياب العدالة والمحاسبة يترك المجتمعات عرضة لاستمرار العنف وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة.
من معارض للنظام إلى حليف لإيران
ويُعد نواف راغب البشير من أبرز شيوخ عشيرة البقارة في سورية، إذ تولى مشيخة العشيرة عام 1980 خلفاً لوالده، كما شغل سابقاً عضوية مجلس الشعب السوري.
وخلال بدايات الثورة السورية عام 2011، أعلن دعمه للحراك الشعبي وشارك في نشاطات المعارضة، قبل أن يغادر البلاد ويقيم في تركيا لفترة.
لكن البشير عاد إلى دمشق عام 2017 بعد زيارات إلى روسيا وإيران، معلناً تأييده للنظام السابق، في خطوة أثارت آنذاك غضباً واسعاً داخل عشيرته، حيث أعلن عدد من وجهاء البقارة التبرؤ منه وعزله من منصبه العشائري.
وبعد عودته، ارتبط اسمه بميليشيات مدعومة من إيران، من بينها “لواء الإمام الباقر”، كما أسس مجموعات مسلحة تحت اسم “فيلق أسود عشائر سورية”.
اتهامات بالتجنيد والانتهاكات
وتتهم أوساط محلية وحقوقية البشير بالمشاركة في تجنيد شبان من أبناء العشائر ضمن التشكيلات المدعومة إيرانياً في دير الزور، مستفيداً من الظروف الاقتصادية والأمنية التي عاشتها المنطقة.
كما ارتبط اسمه، بحسب تقارير محلية، بإدارة شبكات تهريب وتنسيق مع مجموعات موالية للنظام السابق، إلى جانب مشاركته في العمليات العسكرية خلال سنوات الحرب.
ولم يظهر البشير بشكل علني في دير الزور خلال السنوات الماضية، قبل أن يعود مجدداً إلى الواجهة مؤخراً، وسط استمرار الجدل حول مستقبله ودوره في المرحلة القادمة.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى