اقتصاد

لماذا ترتفع الأسعار رغم تراجعها عالمياً؟

مع كل موجة غلاء جديدة في الأسواق السورية، يتكرر الحديث عن “الأسعار العالمية” كسبب رئيسي لارتفاع السلع، لكن خبراء اقتصاديين يرون أن المشكلة أعمق وترتبط بالوضع الداخلي أكثر من ارتباطها بالخارج.
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن بعض السلع العالمية، ومنها السكر، شهدت بالفعل انخفاضاً أو استقراراً في الأسعار خلال الفترات الأخيرة، بحسب تقارير دولية، ما يطرح تساؤلات حول استمرار ارتفاع الأسعار محلياً.
وأشار إلى أن السوق السورية تتأثر بعوامل داخلية عديدة، مثل تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل والطاقة وضعف المنافسة وكثرة الوسطاء، إضافة إلى الاحتكار والمضاربة وتراجع الإنتاج المحلي.
وبيّن أن أي زيادة بسيطة في الأسعار العالمية تنعكس سريعاً داخل السوق السورية، بينما لا تنخفض الأسعار بنفس السرعة عند تراجعها عالمياً، بسبب هشاشة السوق وضعف الرقابة الاقتصادية.
واستعرض حمدان تجارب بعض الدول التي واجهت أزمات اقتصادية من خلال تدخل حكومي مباشر لحماية المستهلك، مثل دعم المواد الأساسية أو إنشاء منافذ بيع حكومية لكسر الاحتكار وضبط الأسعار.
وأكد أن وجود مؤسسات حكومية أو مشتركة للبيع المباشر يمكن أن يخلق منافسة حقيقية داخل السوق ويحد من تحكم الوسطاء والتجار بالأسعار.
كما اعتبر أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في ضعف بنية السوق المحلية واعتمادها الكبير على الاستيراد، ما يجعلها أكثر تأثراً بأي أزمة خارجية.
ودعا إلى التركيز على دعم الصناعات المحلية وتخفيض تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، إلى جانب مكافحة الاحتكار وتطوير أدوات الرقابة الاقتصادية، لبناء سوق أكثر استقراراً وشفافية.
وختم حمدان بالتأكيد على أن معالجة الغلاء لا تبدأ فقط من متابعة الأسواق العالمية، بل من تحسين إدارة السوق المحلية وتعزيز الثقة بين المواطن والاقتصاد الوطني.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى