لماذا تخشى بكين المقاتلين الإيغور في سوريا؟

أفاد تقرير إذاعة NPR الأمريكية بأن المقاتلين الإيغور تحولوا إلى قوة أجنبية منظمة ومؤثرة داخل سوريا، مساهمين بشكل بارز في دعم الرئيس أحمد الشرع وحسم المعارك ضد النظام السابق. وقد منحهم هذا الدور المحوري نفوذاً متزايداً ومكانة رفيعة داخل البنية العسكرية والأمنية الجديدة في سوريا.
الإيغور.. من أقلية مضطهدة إلى قوة عسكرية مؤثرة
وينتمي الإيغور إلى أقلية عرقية تركية ذات غالبية مسلمة، يتركز وجودها بشكل أساسي في إقليم شينجيانغ غربي الصين، والذي يسميه كثير من الإيغور “تركستان الشرقية”.
وأشار التقرير إلى أن الإيغور أصبحوا أكبر تجمع للمقاتلين الأجانب في سوريا، حيث اكتسبوا سمعة واسعة كمقاتلين منضبطين وذوي خبرة قتالية عالية، خصوصاً في المعارك التي شهدها شمال البلاد.
وقال الباحث Aaron Zelin إن الإيغور كانوا من أبرز الفصائل المرتبطة بـ هيئة تحرير الشام قبل سقوط نظام الأسد، مضيفاً أنهم من أكثر الجماعات امتلاكاً للخبرة العسكرية في الساحة السورية.
دمج المقاتلين الإيغور في الجيش السوري الجديد
وأوضح التقرير أن الحكومة السورية الجديدة قامت خلال العام الجاري بدمج أكبر ميليشيا إيغورية ضمن صفوف الجيش الوطني السوري المعاد تشكيله، كما جرى تعيين عدد من القادة الإيغور في مناصب عسكرية داخل وزارة الدفاع.
كما تحدثت مصادر عن وجود نقاشات تتعلق بمنح بعض الإيغور الجنسية السورية، في إطار ترتيبات تهدف إلى تثبيت أوضاعهم القانونية داخل البلاد.
مخاوف داخلية وضغوط صينية متصاعدة
ورغم النفوذ المتزايد للإيغور، أكد التقرير أن وجودهم لا يزال يثير حالة من القلق داخل المجتمع السوري، حيث ينظر بعض السوريين إلى المقاتلين الأجانب بعين الريبة، خصوصاً بسبب الخلفيات العقائدية المحافظة لبعض الفصائل المسلحة.
وفي المقابل، تمارس الصين ضغوطاً دبلوماسية متزايدة على دمشق من أجل الحد من وجود الإيغور أو ترحيلهم، إذ تعتبر بكين معظم الجماعات الإيغورية المسلحة تنظيمات إرهابية.
وكان وزير الخارجية الصيني Wang Yi قد أكد سابقاً أهمية منع استخدام الأراضي السورية للإضرار بالمصالح الصينية، في إشارة مباشرة إلى نشاط المقاتلين الإيغور.
كيف وصل الإيغور إلى سوريا؟
ووفقاً للتقرير، توجه معظم الإيغور في البداية إلى تركيا هرباً من القيود المفروضة عليهم في الصين، لكن صعوبات الإقامة والخوف من الترحيل دفع كثيرين منهم إلى العبور نحو شمال سوريا منذ عام 2012.
واستقر الآلاف منهم مع عائلاتهم في مناطق ريف إدلب، خاصة حول مدينة جسر الشغور، التي تحولت لاحقاً إلى معقل رئيسي لهم.
ويقول مقاتلون إيغور إن هدفهم الأول كان الحصول على تدريب عسكري، لكن تطورات الحرب دفعتهم تدريجياً للانخراط المباشر في القتال ضد قوات النظام السوري.
معارك جسر الشغور وصعود نفوذهم العسكري
وأشار التقرير إلى أن المقاتلين الإيغور لعبوا دوراً مهماً في استعادة مدينة جسر الشغور عام 2015 بعد سيطرة قوات النظام عليها، وهو ما منحهم مكانة متقدمة بين فصائل المعارضة المسلحة.
ومنذ ذلك الحين، رسخ الإيغور وجودهم في المدينة والقرى المحيطة بها، حيث أنشأوا مجتمعات خاصة بهم ومدارس باللغة الإيغورية، إضافة إلى مشاريع تجارية تشمل استيراد السيارات وتشغيل محطات الوقود.
ويقدّر قادة عسكريون عدد أفراد الجالية الإيغورية في سوريا بنحو 20 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال.
العلاقة مع داعش والخلافات الفكرية
ولفت التقرير إلى أن الإيغور لم يكونوا موحدين بالكامل خلال سنوات الحرب، إذ انضم بعضهم إلى تنظيم داعش، ما خلق انقسامات داخل الجماعات الإيغورية المسلحة.
لكن محللين أكدوا أن الفصائل الإيغورية الرئيسية، وعلى رأسها “الحزب الإسلامي التركستاني”، حاولت لاحقاً التمايز عن تنظيم داعش وتقديم نفسها كحركة ذات طابع قومي أكثر من كونها تنظيماً عابراً للحدود.
طموحات مستقبلية مرتبطة بشينجيانغ
وبحسب التقرير، يرى كثير من الإيغور في سوريا أن تجربتهم العسكرية والتنظيمية قد تساعدهم مستقبلاً في بناء قوة قادرة على الدفاع عن قضيتهم في شينجيانغ.
وأكد بعض المقاتلين أنهم يركزون حالياً على التعليم وبناء مجتمع مستقر داخل سوريا، مع استمرار اعتبار “تركستان الشرقية” وطنهم الأصلي.
كما أشار التقرير إلى أن بعض المقاتلين تحدثوا عن دراسة تجارب حركات قومية أخرى، بينها الحركة الصهيونية، باعتبارها نموذجاً لبناء كيان سياسي وعسكري منظم.
دمشق: الإيغور لا يشكلون تهديداً
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية، بحسب ما نقلته NPR، أن المقاتلين الإيغور الموجودين داخل سوريا لا يشكلون تهديداً داخلياً أو خارجياً، مشيرة إلى أن دمجهم ضمن مؤسسات الدولة يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع أي فوضى أمنية مستقبلية.
هاشتاغ


