الخضروات قبل البروتين والنشويات.. حقيقة أم ترند؟

يشهد ما يُعرف بـ”تسلسل العناصر الغذائية” انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، باعتباره أحد الأساليب الغذائية التي قد تساعد على خسارة الوزن وتحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.
وتقوم فكرة هذا النظام على تناول الطعام بترتيب معين داخل الوجبة، بحيث يبدأ الشخص بالخضراوات أولاً، ثم البروتينات والدهون، ويؤجل الكربوهيدرات إلى النهاية.
ويعتقد مؤيدو هذه الطريقة أنها تساعد على تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام، والحد من الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة.
ورغم الانتشار الكبير لهذا الأسلوب، يشير خبراء التغذية إلى أن الأدلة العلمية المتوفرة حوله لا تزال محدودة، لكنها تعطي مؤشرات إيجابية، خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني أو الأشخاص المعرضين للإصابة به.
وبحسب تقارير صحية، أظهرت عدة دراسات صغيرة أن تغيير ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يؤثر بالفعل على استجابة الجسم للسكر. ففي مراجعة علمية نُشرت عام 2023 وشملت 11 دراسة، تبين أن تناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة ساهم في خفض مستويات السكر مقارنة بتناولها في البداية.
كما توصلت دراسة أجرتها الدكتورة ألبانا شوكلا من مركز وايل كورنيل للطب عام 2019 إلى نتائج مشابهة، حيث تناول مشاركون مصابون بمقدمات السكري الوجبة نفسها بترتيبات مختلفة.
وعندما بدأوا بالبروتين والخضراوات قبل الخبز، انخفض ارتفاع السكر بعد الأكل بشكل واضح مقارنة بتناول الخبز أولاً.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى أن الألياف والبروتينات والدهون تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات الغلوكوز داخل الدم.
ويتفق عدد من المختصين، بينهم خبراء في جمعية السكري الأميركية، على أن هذه الطريقة قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون من اضطرابات في تنظيم السكر، وقد تمنح نتائج قريبة من تأثير بعض الأدوية المخصصة للسكري، لكنهم يؤكدون الحاجة إلى دراسات أوسع وأكثر دقة.
وفي الوقت نفسه، يحذر الخبراء من تحويل هذا الأسلوب إلى هوس غذائي أو اتباعه بشكل مبالغ فيه، لأن التركيز المفرط على ترتيب الطعام قد يؤدي لدى البعض إلى القلق أو اضطرابات في العلاقة مع الطعام.
ويؤكد المختصون أن الأهم يبقى الالتزام بنظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والبروتينات والكربوهيدرات الصحية بكميات معتدلة، سواء تم تناولها بترتيب معين أم لا.
العربية



