القضاء يؤجل البت في طعون قرار “رفع تعرفة الكهرباء”

يواجه ملايين السوريين أزمة معيشية متفاقمة مع تصاعد العبء المالي لفواتير الكهرباء، وسط تحركات قانونية غير مسبوقة لإبطال القرار رقم 687 الصادر في أكتوبر 2025. ورغم لجوء محامين إلى القضاء للطعن في التسعيرة الجديدة التي تجاوزت القدرة الشرائية للسكان، جاء قرار المحكمة بإرجاء البت في الدعاوى ليمدد فترة ترقب المواطنين. وسيكون الشارع السوري على موعد مع جلسات الحسم القضائي المقررة في مايو ويونيو المقبلين لمعرفة المصير النهائي للتسعيرة المثيرة
مساران قانونيان في آن واحد: المدني والإداري
بحسب متابعة “RT” لأروقة المحاكم السورية، فإن النشاط القانوني ضد قرار رفع التعرفة سلك مسارين متوازيين خلال الساعات الماضية:
المسار الأول: القضاء الإداري (دعوى المحامي هادي بزعلان)
عُقدت الجلسة الأولى للنظر في وقف تنفيذ القرار.
طلب محامو قضايا الدولة مهلة للرد على الدعوى.
القاضي حدد يوم 10 يونيو المقبل موعداً لتقديم الجواب.
مراقبون يرون أن تحديد موعد لتقديم الجواب يعني قبول القضية شكلاً وموضوعاً في القضاء الإداري.
المسار الثاني: القضاء المدني (دعوى المحامي باسل مانع)
رُفعت الدعوى في محكمة البداية المدنية بدمشق (المحكمة العاشرة).
تستند الدعوى إلى توصيف رفع الأسعار بأنه “إخلال بشروط عقد الإذعان” – وهو مصطلح قانوني يعني أن المستهلك ليس لديه خيار سوى قبول الشروط المجحفة.
أُرجئت هذه الدعوى إلى 19 مايو الجاري، وذلك لإدخال “شركة الكهرباء العامة القابضة” كطرف أساسي في القضية.
سابقة في تاريخ القضاء السوري: دعوى شخصية ضد الوزير
في تطور لافت، أكد المحامي وليد محمد أن دعوى المحكمة المدنية تعتبر سابقة في تاريخ القضاء السوري، وذلك لسبب بسيط: إنها مرفوعة بصفة شخصية ضد وزير الطاقة، وتستند إلى ذريعة “عدم تناسب الأسعار مع الدخل”.
وهذا يعني أن القضاء قد ينظر لأول مرة في مسؤولية الوزير شخصياً عن قرار رفع التعرفة، وليس فقط مسؤولية المؤسسة أو الحكومة ككل.
لماذا إدخال “الشركة القابضة” في الدعوى؟
أوضح المحامي وليد محمد أن إدخال الشركة القابضة الجديدة في الدعوى هو إجراء ضروري، وذلك بعد حل مؤسستي التوليد والتوزيع السابقتين. فالقضية لا يمكن أن تُحسم دون وجود الكيان القانوني الذي يدير قطاع الكهرباء حالياً كطرف فيها.
قضية رأي عام بامتياز
وصف المحامي السوري هذا الحراك القانوني بأنه تحول إلى قضية رأي عام حقيقية. فالشارع السوري بأكمله يترقب الآن جلستي 19 مايو و10 يونيو بفارغ الصبر، ليعرف:
هل ستنخفض فواتير الكهرباء المرتفعة؟
أم أنها ستبقى “جاثمة على كواهل السوريين” كما يقول؟
جدول زمني للقضية حتى الآن:
التاريخ الإجراء
أكتوبر 2025 صدور القرار 687 برفع تعرفة الكهرباء
أيام قليلة مضت رفع دعويين منفصلتين ضد القرار
جلسة حديثة (المسار الإداري) تحديد 10 يونيو موعداً لتقديم الجواب
جلسة حديثة (المسار المدني) إرجاء الدعوى إلى 19 مايو لإدخال الشركة القابضة
19 مايو 2026 الجلسة المرتقبة في الدعوى المدنية
10 يونيو 2026 موعد تقديم الجواب في الدعوى الإدارية
ماذا بعد؟
يبقى السؤال الأهم: هل سينحاز القضاء إلى المواطن ذي الدخل المحدود ويبطل قرار رفع التعرفة؟ أم سيبقي الأعباء الجديدة كما هي؟ الإجابة لن نعرفها قبل يونيو على أقرب تقدير. لكن الأكيد أن السوريين لن يتوقفوا عن المطالبة بحقهم في حياة كريمة، وأن هذا الحراك القانوني فتح باباً جديداً للأمل كان يظنه الكثيرون مغلقاً إلى الأبد.
روسيا اليوم



