سوريا والمغرب تعلنان استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة افتتاح السفارتين بعد أكثر من عقد

بعد قطيعة دبلوماسية استمرت لأكثر من عشر سنوات، أعلنت المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية، اليوم، عن استئناف علاقاتهما الدبلوماسية رسمياً، وإعادة فتح سفارتيهما في كل من الرباط ودمشق، في خطوة اعتبرت نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
بوريطة: الخطوة دليل على عودة العلاقات لطبيعتها
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، بحضور وسائل الإعلام. وأكد بوريطة أن إعادة فتح السفارة السورية في المغرب تمثل دليلاً واضحاً على عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها بعد سنوات من القطيعة.
وشدد الوزير المغربي على أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، كانت دائماً داعمة لتطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، مع تمسكها الثابت بسيادة سوريا ووحدة أراضيها. وأشار إلى أن الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الماضية، تضع البلاد على طريق الاستقرار، وتؤهلها للخروج من المرحلة الصعبة التي عاشتها لسنوات.
دعم مغربي للمرحلة الانتقالية في سوريا
جدد بوريطة تأكيد دعم بلاده للإجراءات التي تُتخذ بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا، رغم التعقيدات الإقليمية والتحديات المحيطة بالمنطقة. وأوضح أن المغرب يرحب بالمسار الذي تسلكه سوريا حالياً، معتبراً أن التطورات الأخيرة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وإعادة بناء الدولة السورية.
الشيباني: العلاقات تاريخية ومتطورة
من جانبه، أكد الوزير أسعد الشيباني أن العلاقات السورية المغربية تمتد لعقود طويلة، مشيداً بالموقف السياسي والإنساني الذي تبنته المملكة المغربية تجاه الشعب السوري خلال السنوات الأربع عشرة الماضية. وكشف أن المغرب كان من أوائل الدول التي بادرت إلى إعادة التواصل السياسي مع سوريا بعد إسقاط نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن أول اتصال رسمي بين الجانبين جرى بعد عشرين يوماً فقط من التحرير.
افتتاح السفارتين وتأسيس مجلس رجال أعمال مشترك
أعلن الشيباني أن السفارة السورية ستُفتتح رسمياً في المغرب، بالتزامن مع انتظار زيارة مرتقبة لوزير الخارجية المغربي إلى دمشق لافتتاح السفارة المغربية هناك.
وكشف الوزير السوري أن البلدين اتفقا على إطلاق مسار شامل للعلاقات الثنائية، يبدأ بالتنسيق السياسي بين وزارتي الخارجية، ويمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتعليمية والتجارية. كما أعلن عن اتفاق لتأسيس مجلس رجال أعمال مشترك بين سوريا والمغرب، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، والاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات التنموية والاستثمارية.
وشدد الشيباني على أن العلاقات السورية المغربية تشهد تطوراً متصاعداً، مع استمرار العمل لدفعها نحو مستويات أوسع من التعاون خلال المرحلة المقبلة.
أهمية دبلوماسية واستراتيجية
تكتسب خطوة إعادة افتتاح السفارتين بين سوريا والمغرب أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة، كونها تعكس عودة العلاقات الرسمية بين البلدين بعد أكثر من عقد من القطيعة المرتبطة بالحرب في سوريا.
وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على تنامي الانفتاح العربي تجاه دمشق خلال المرحلة الانتقالية، ودعماً لمسار إعادة دمج سوريا ضمن محيطها العربي والإقليمي. ويرى مراقبون أن استئناف العلاقات الدبلوماسية قد يمهّد لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة.
شبكة شام


